ص 189).
وعنون المؤلف الفصل الثاني من الباب الثاني بـ"الاستدلال على الأحكام الشرعية"، وقد اهتم بالاستدلال"التقصيدي"، أي: ذلك الاستدلال المؤسس على مقاصد الشريعة من خطابها أو من أحكامها. وقد انشغل الأستاذ إسماعيل بجمع المواضع التي تمّ فيها هذا النوع من الاستدلال من خلال المباحث الفقهية الآتية:
-مبحث الأول: العبادات.
-المبحث الثاني: الأطعمة والأشربة.
-المبحث الثالث: العائلة.
-المبحث الرابع: المعاملات المالية والبدنية والتبرعات.
وهذه المباحث الفقهية يبرز فيها اجتهاد الشيخ ونفاذه إلى المقاصد فيها وتعمّقه في بيان أهدافها على مستوى الخطاب أو الأحكام.
وقد اعتمد المؤلف على عدة مصادر استخراج فقه الشيخ ك"تفسير التحرير والتنوير"و"كشف المغطى"و"حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات التنقيح"وكتاب"النظر الفسيح"و"مقاصد الشريعة"و"أصول النظام الاجتماعي".
والأستاذ إسماعيل على الرغم من هذا الاستقراء لفقه لشيخ ابن عاشور غفل عن مناقشات فقهية ثرية تبيّن فيها المقاصد وتظهر الأهداف وهي الفتاوى المنشورة في الصحف والمجلات مثل الفتوى"الترنسفالية"وما وجدته من معارضة في المشرق والمغرب، وفتوى قراءة القرآن عند تشييع الجنازة وحول الميت وحول قبره، وجواب الشيخ ابن عاشور عن إهداء الصلاة إلى الميت، وقضية القضايا: فتوى التجنس وما أثارته من عنت في حياة الشيخ عرضته لغضب الساسة الذين شهروا به واتّهموه في وطنيَّته. ومحاولة استصدار فتوى للإفطار في رمضان في ظل حكم الحبيب بورقيبه في تونس وصمود الشيخ في الدفاع عن شرع الله. وتبدو شخصية الشيخ صلبة شجاعة مثالًا للصبر على الأذى.
هذا التراث الضخم من الفتاوى كان يمكن استثمارهُ في"نظرية الشيخ ابن عاشور"من الجانب العملي لتحقيق المناط في الفتاوى