والشرع هو مناط التكليف الذي يلزم الفقيه بتعقّل أحكام الشرع من خلال الوقوف على علله ومقاصده.
وفهم مقياس"الفطرة"يجعل أحكام الشريعة الاعتقادية والعملية منسجمة معها. ولما أراد الشراع جعل الشريعة عامة خالدة مناسبة لجميع العصور وصالحة لجميع الأمم جعل أحكامها متجاوبة تجاوبًا كاملًا مع النظام الجسدي والعقلي المتقرر في نفوس الخلق، ولا يستَتِبُّ وصف الشرع بالعموم والدوام إلا إذا بُنيت أحكامه على أصول الفطرة الإنسانية (ص 270) .
ويلاحظ ابن عاشور غياب التنظير لهذا الوصف الأصيل في مباحث علماء الأصول، ويضرب الأمثلة لفقه هذه النظرية، فهو يقول، كما ينقل عنه المؤلف: "إن كل فعل يحب العقلاء أن يتلبس به الناس وأن يتعاملوا به، فهو من الفطرة، وكل فعل يكرهون أن يقابلوا به ويشمئزون من مشاهدته فهو انحراف عن"الفطرة". فإذا تعارض فعلان أو خاطران مما تقتضيه الفطرة وجب اختيار أعرقهما في المعنى الفطري أو أدومهما أو أشيعهما في الناس، وأليقهما بالإشاعة في البشر ... " [1] .
والحرية وصف فطري في البشر أضافه الشيخ ابن عاشور إلى مبحث المقاصد وغفل عنه المؤلف الأستاذ إسماعيل الحسني.
وقد بيّن الشيخ ابن عاشور في هذا المقصد مظاهر الحرية في الاعتقاد والقول والعمل وفي سد الذرائع انخرام الحرية. يقول الشيخ ابن عاشور:"درة الإسلام على عادته في التشريع وهي أن يشرع الوسائل ويؤسس القواعد المفضية إلى مقاصده، ثم يحيطها بسد الذرائع التي قد تتسلل من منافذها مفسدات المقاصد فتعود على أصولها بالإبطال، وتلك هي الملقبة في أصول الفقه بسد الذريعة" [2] .
(1) 7 ابن عاشور: أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، ص 22.
(2) 8 ابن عاشور:"الحرية والمساواة"، مجلة الهداية الإسلامية م 6 ج 9 و 10، ص 464، القاهرة، ربيع الأول وربيع الثاني 1353 هـ.