فهرس الكتاب
فلابد من أن يتعامل في مثل هذه الأجواء المؤوبة بقاذوراتهم وبحركاتهم الخبيثة وبأيديهم النجسة، أن يكون الحديث هكذا مكشوفا، فلا يُمنع أن يكون هناك خبثاء، ولا يُمنع أن يكون هناك تصوير،
فيأتي إليك ويقول لك: لقد فعلتَ يوم الجمعة كذا. -ويبدأ الشك وسلسلة الإتهامات-
ربما فلان .. ! لقد كان فلان هو الذي يقف وينظر إلي .. ! لقد كان فلان هو الذي يجلس ...
ويبدأ هذا الظن في قلوبكم على إخوانكم، أو على غيرهم مما تتجذر به بعد ذلك الهوّه، فيقتل بعضكم بعضًا؛ ولذلك أن البعض صار يقول: والله لو أعلم من يفعل سأقتله.؛ لأنهم يعلمون .. -هذا الذي يريدونه-
وبقليل من بهارات الإعلام الكاذب المصنوع على أعينهم، وبقليل من حركة السحرة سحرة فرعون الذين يغيّرون الحقائق، وبعامليْ التكرار والزمن، تصبح الأكذوبة حقيقة.
وسيدهم [قوبلز] يقول: اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى تُصدّق الكذبة.
التكرار والزمن، وتبدأ أسطورة الكلام تتكرر، حتى تصبح حقيقة، ليست في مصدر واحد ولا على لسانِ واحد، لكنها على ألسنة الكثير ومن مصادر متعددة، تكون تحليلًا في أول الأمر، ثم تصبح خبرًا ثم تصبح عينًا، عين اليقين وحق اليقين؛ وهذا لضرب أخوّتكم حتى يصبح بيننا من يقع.
وبعد ذلك يصبح المرء يقول: إذا كان هذا .. -بعد أن تقرر لديه الوهم وأصبح حقيقة في نفسه- يقول: إذا كان فلان قد سقط، فمالمانع أن أسقط أنا؟
وهكذا تبدأ سلسلة الانهيارات في سقوط المسلم الموحّد في مستنقع هؤلاء الأنجاس الخبثاء،
وأباؤكم قالوا: إذا رأيتم السمك في البحر وهو يختصم، فظُنوا أن سفيرًا إنجليزيًا مرّ هناك.
-لو السمك في داخل البحر! -