فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 545

الاخلاص للنفس؛ هو تحديثٌ عن نعمة الله فيما فينا، وعدم اتهام حكمة الله بأنه أصابها في هذا الوقت فلم يعدم تمكيننا.

ليكن لليهود دولة، وليكن للنصارى دولة، وليكن للمجوس دولة؛ فهؤلاء لا يستندون إلى كلمة الله الحقة، ولكن أيكون للمسلمين على هذا الواقع دولة؟! وكل جماعة منهم على خلاف مستوياتهم تكذب وتفتري وتظلم، حتى أنها تظلم بعضها بعضًا. هو حديثٌ عن القدر. هل هو حديثٌ عن الشرع؟ الجواب: لا، ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما: في أنه لا يجوز لأحدٍ أن يتخذ هذا الواقع الذي وصفناه حجةً؛ من أجل توقف سعيه لإقامة حكم الله في الأرض.

يجب على كل واحدٍ فينا أن يصلح نفسه، وأن يسعى جاهدًا لإقامة دولة الله في الأرض؛ فإذا وقعت، فإنها لن تقع إلا على من يستحقها، هلا كنت من جهة الشرع، هلا كنت داعيًا ولو بخُطوةٍ واحدة، إلى تقريب هذه الدعوة العدل، إلى تقريب نعمة الله ومنة الله. فكلامنا إذًا من أجل أن نراجع أنفسنا. أننا نحن بذواتنا وأشخاصنا، وعقولنا وقلوبنا، وحركاتنا وقفنا سدًا منيعًا قبل أعداء الله، من تحقق دولة الإسلام: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} .

فأنت العلة، أنت الشر، أنت الأفعى التي جلست فوق البئر، فلم تشرب منه وحرمت الآخرين من الشرب منه؛ سبب الفساد منك، أي منا نحن بأخلاقنا، وسلوكنا، وجماعاتنا؛ فعلى كل جماعةٍ: أن تتقِ الله في نفسها، وأن تكون عادلةً صادقة، وعلى كل متكلمٍ: أن يكون صادقًا، أن يكون أمينًا، أن يكون وفيًا لدينه، أن يراجع علمه، أن يقرأ، وأن يتعلم، وأن يرفع مستوى أفراده؛ لأن الدولة لا تقوم على جهل، القنابل تدِمر، القنابل تدمِر لكنها لا تبني.

ما معنى هذا الكلام؟ الجهاد -يا إخوتي- لتدمير الآخر، لكن الجهاد لا يصنع النفس؛ والدليل ما حدث في أفغانستان؛ كان الجهاد وما يزال، هو الطريق الوحيد لإزالة الطاغوت؛ أزلنا الطاغوت، جاهدنا فأزلناه، حينئذٍ ما الذي يبني؟ ما الذي يوجدنا نحن؟ ما الذي يوجد هذا؟ إنما يوجده العلم، ويوجده تحقق دين الله فينا؛ علمًا وإرادة، أي علمًا وعملًا، وبهذا فإن الأمة عندها القدرة؛ لو أرادت في الواقع هذا أن تدمر أي طاغوت، ولكني توصيفًا للواقع والأمانة، ليس عندها القدرة أن تبني دولة الإسلام، أن تزيل دولة الكفر نعم، أن تقيم دولة الإسلام؛ واقعنا يدل على خلاف ذلك.

فما المطلوب منها؟ أن نرحم على أمتنا، أن نرحم على أنفسنا، أن نهتم بعلومنا مراجعةً ومذاكرة، تصويبًا وصلاحًا، رفعًا لذوقنا في النظر إلى شرع الله، وإلى قدر الله، رفعًا لمستوى أفرادنا، مستوى الناس، مستوى الأمة؛ الأمة حين تكون جاهلة، تصلح لأن تكون مطية لكل أحد، وحين تكون عالمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت