فهرس الكتاب
الآن في هذا الزمان، المسلم يقال له: بوجود عملٍ من أعمال الإسلام؛ فإنه لا ينظر إليه، إلا باعتبار ما استقر في ذهنه من عظمة الكفار! ووصل الأمر إلى قضيةٍ خبيثة؛ وهي قضية النظر إلى شروق الإسلام من الغرب، هكذا يقولون الآن.
الآن مشايخ هذا الزمان، وقادة الحركات في هذا الزمان؛ تفسيراتهم وتعليلاتهم بالاهتمام، في بناء أعمالٍ إسلامية في الغرب، ودعوة المسلمين إلى الاهتمام بالدعاة، وإقامة المراكز، وتكوين المنتديات في الغرب، مع أنها مكلفة؛ لأن المركز الواحد من المراكز، الذي يقام هنا في أوروبا، يعدل مائة مركز من المراكز، التي تقام في أفريقيا وآسيا، وفي بلدٍ من بلاد المسلمين.
ولكن لماذا هذا الاهتمام، بإقامة هذه المراكز في الغرب؟ لماذا هذا الاهتمام بهذه الصورة؟ لأنهم يعتقدون، أن الشمس ستشرق مرةً أخرى من هنا، ولذلك تنظر إليهم! حتى أنهم ليعظمون المسلم الجاهل، إن جاء من بلاد الغرب! ويحتقرون المسلم العالم، إن جاء من بلاد المسلمين!
ولعل الكثير منكم، ممن ذهبوا إلى الحج والعمرة، سعى بكل جهده، أن يخفي جنسيته وبلدته، وأن يظهر جوازه الأجنبي؛ حتى يُحترم! مع أنه مسلمٌ! وإنما جاء للحج أو جاء للعمرة، أو جاء لبلدٍ من بلاد المسلمين، فإنه يُعظم لكونه أجنبيًا! يُقدس فكونه جاء من البلاد العظيمة!
ثم صاروا يقولون -وهذا قول بعضهم-؛ أن معنى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بشروق الشمس وخروجها من المغرب، صار بعضهم يؤول هذا الحديث، تأويلًا باطنيًا خبيثًا؛ فيقول أن معناه: أن شمس الإسلام ستشرق من المغرب، فيأتي علينا أهل الغرب -مسلمون-؛ وبنوا على هذا بأن هذا البلاد، لا يمكن أن تفتح بالسيف والسنان، ولا يمكن أن تفتح بالجهاد والقتال؛ فبالتالي أن طريق فتحها هو الدعوة السلمية!
رتبوا على هذا قولًا آخر، انظروا!: إلى أن هذه البلاد، لا تسمى دار حرب! وإنما تسمى دار دعوةٍ وأمان! هكذا هي صورة الهزيمة، هي صورة النظر إلى واقع المسلمين؛ من نظرٍ كُلي، باحتقار أعمال الإسلام، صارت أعمال الإسلام مُحتقَرة لا قيمة لها؛ بالرغم أن هذه المدافعة، هذه المدافعة ولو كانت قليلة، هي التي تحفظ للإسلام وجوده، وهي التي تحفظ للعباد ذكرهم، وطاعتهم لله -سبحانه وتعالى-.
كم من خطبةٍ قامت يا قوم؟ وكم من شيخٍ قد تكلم، وسب السلام المزعوم شرقًا وغربًا، وملأ الدنيا خطبًا رنانة؛ من أجل سب السلام؟ ولكن لم يصنع هذا شيءٌ، مقابل عمليةٍ واحدة، هي ضمن سنة الله -