فهرس الكتاب
الشريعة جاءت بعد الخلق، خلق الله الخلق ثم أرسل الأنبياء، فالشريعة جاءت بعد الخلق، والشريعة كما أن الخلق من وضع إلهي فالشريعة المرسلة من قِبل الأنبياء من وضع إلهي، الله خلق، والله -عز وجل- شرع، فلا تناقض بين ما خلق وما شرع؛ لأنه -سبحانه وتعالى- كامل لا يأتيه النقص -إذ التناقض نقص- وهو حكيم فلا بد أن يشرع بما يلائم ما خلق.
إذن الشريعة جاءت بعد الخلق وما علم الناس حسن الشريعة وصوابها، وما علموا حقها إلا بعرضها على الخلق إذ رأوا وقد أيقنوا سابقًا أن الخالق هو الله ما أنكر أحد في الوجود أن الخلق هو خلق الله حتى الكفرة يثبتون الخالقية لواحد أحد، ردوا شريعته، جهلوا حكمه! نعم، ولكنهم أثبتوا الخلق له {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}
فلما أبصروا الخلق على ما هو عليه، فجاءت الشريعة موافقة لهذا الخلق آمنوا بالله -عز وجل- وبإرساله الرسل، فصدقوا أن هذا الذي جاء به الرسول قد خرج من المشكاة التي خلقت هذا الوجود، وهذا معنى قوله -سبحانه وتعالى-: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} عندما خلق هو على صراط مستقيم؛ إذ خلقُه مُبدَع حسن لا تناقض فيه ولا اضطراب، ولو كان هناك ثمَّ آلهة أخرى لفسدت السماوات والأرض فهو على صراط مستقيم عندما خلق، وهو على صراط مستقيم عندما شرَّع؛ ليكون التشريع موافق للتكوين، والتشريع موافق لما خلق، لما كوَّن -سبحانه-، هذه قاعدة أولى.
ومما خلق الله -عز وجل- فيما خلق ودال على حكمته هي الكلمات والأسماء، إذ أن الله -عز وجل- عندما خلق الإنسان أعطاه عقله وإرادته وصفته، أول آلة أعطاها الله -عز وجل- للإنسان هي الأسماء، إذ بدونها تطيش الأمور ويصبح الإنسان لا فائدة للأشياء له، فقال -سبحانه وتعالى-: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} خلق الله الشيء، أوجده، أوجد له كيانًا مستقلًا، له ارتباط بنفسه وبالأشياء التي حوله ثم أعطاه الله -عز وجل- اسمًا، فالرابط بين الاسم وبين الشيء هو وضع إلهي لا دخل للبشر فيه، فحين تقول كلمة"إنسان"إنها بينها وبين شيءٍ ما خلقه الله هذا الشيء هو آدم وذريته، هذا الرابط بين الاسم وبين هذا المسمى هو ربطٌ إلهي لا يجوز للبشر أن يتدخلوا فيه، وسيتبين لنا فيما سيأتي أن التدخل في تغيير هذه الروابط بين الاسم ومسماه هو شرك وكفر.
إذن كل شيء خلقه الله له اسم وهذا الاسم وضع إلهي، علم الله آدم الأسماء، لم يكتشفها آدم، لم يوجدها من عند نفسه! إنما علمه الله -عز وجل- إياها، وهذه الأسماء موجودة في الذهن منطوقة باللسان، وعلى الرغم أن اللغات دخل فيها حركة الإنسان ووضع الإنسان كاللهجات، لكن اللغات بأصلها هي وضع إلهي، آية من آيات الله -عز وجل-، والعربية هي لغة وضعها الله -عز وجل- لها أصول قديمة