فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 545

قالوا له: أنتَ إلى أين تذهب؟

قال: إلى محمد لأُسلِم.

قالوا له: لكن محمد يُسوِّي بينك وبين العبيد.

قال: ونعم الدين، ما نحن إلا من أبٍ واحد وأم واحدة -كلامٌ جَلِيّ ما نفع شيء! -

قالوا له: محمد يأمرك أن تسجد على وجهك فيعلو استُكَ وجهك. -إن من عدم محبة إسلام الناس هذا المظهر عند العربي-، يومًا أبو طالب أطلَّ على المسلمين وهم ساجدون، فقال: ما أفضلهُ من دين لولا هذه الهيئة، أيعلو استُ الرجل وجهه!!

فالأعشى لم يلتفت لها، قالوا له: إن محمدًا يُحرِّم الخمر.

قال: أما هذه فلا.

فأصبح الصباح ورجع إلى قبيلته فمات في الطريق، فمات مشركًا.

لو كان عند شيخ من الشيوخ، لقال له: نعم، نُحِل لك الخمر، فإن أبا حنيفة -عليه رحمة الله- يُجيز للرجل أن يشرب النبيذ من غير العنب ما لم يسكر، الآن الأسماء قطعًا من غير العنب من التمر وغيره وهكذا.

التشريع عندما يُعرض من جهة الأنبياء فتنة -هذه قضية استطردتُ فيها لأهميتها- لكن كيف يبدأ الإصلاح؟ الإصلاح يبدأ في فهم الناس التوحيد؛ ولذلك جميع المجددين عندما عانوا الأمرَّين مع الناس في فهمهم للتوحيد، وشكى الأئمة قديمًا وحديثًا لعدم فهم الناس لتوحيد الله.

قد يقول قائل: أتعني أن الناس قد أشركوا؟ أمَّا أن الشرك يدخل على أمة محمد، فنعم؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تعبد أمتي الأوثان، ولا تقوم الساعة حتى يلحق فئام من أمتي بالمشركين) إذن قد تُشرك الأمة، ولكن الممنوع هو أن تُشرك جميع الأمة لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ... إلى آخر قوله - صلى الله عليه وسلم -) ولكن في نهاية الحياة هو الشرك، فإن الساعة لا تقوم إلا على المشركين، إلا على لُكَّع ابن لُكَّع.

والموحدون تخرج ريح طيبة تأتي إلى كل موحد فتأخذ روحه من بدنه، فلا يبقى على الأرض إلا الكافر، والحديث في صحيح مسلم: (لا تقوم الساعة ورجل على الأرض يقول الله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت