فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 545

المعاشرة كعمل بدني واحد في الزواج وفي الزنا؟ لكن لماذا أنت تجيز لنفسك الزواج ولا ترضى الزنا؛ لأنه هو أمر الله، حكم الله، خطاب الله للمكلفين، هذا الفهم يفسر لك الحياة بأكملها، عندما لا يفهم المرء هذا التوحيد فإنه يذهب فيفرز فقهًا يُضاد هذه المسألة في توحيد الله، لماذا تقاتل يا صحابي؟ أقاتل لأن هؤلاء أعداء لله.

يعني لو أن والدك كان في صف المشركين الذي هو عدوٌّ لله، وليس عدو لك، هو والدك! إن أساس حياتك منه، وإنه له الِمنَّة العظيمة عليك؛ لأنك لم تخرج للحياة إلا بفعله، هذا الوالد في صف المشركين هل يجوز لك أن تقتله؟ يقول: نعم.

يُقال له: كيف يجوز لك أن تقتله وهو والدك؟

يقول: لأنه هذا عدو لله، سواء أساء لي، أولم يسيء إلي، سواء أحبَّني أو أبغَضَني، أنا لا أتحرك من خلال منظوري لهذا الإنسان ولا من خلال حركته معي، بل من خلال عدائه لله؛ ولذلك لمَّا جَعل الله مناط الجهاد لم يذكر علاقة البشر بعضهم ببعض إلا كأمر زائد تحريضي لعملية القتال {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا} !

يُحرِّضهم {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} ، فحرَّضهم بمسألة العلاقة ولكن أساس المُنطلَق للقتال {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} هذا هو الأساس، هذا عدو لله ينبغي أن تقتله، هذا هو الأساس هو انطلاقة الإنسان من حكم الله هذه مسألة من المسائل يفرزها فهم المرء للتوحيد.

الآن الذين يقولون بعدم وجود جهاد الطلب ووجود جهاد الدفع، حتى أنهم فسروا حركة الحاكم المسلم من خلال علاقة الناس معه.

الردة، لماذا تقيم حكم الردة على الإنسان؟ لأنه صار عدوًا لله، لأنه كفر بالله سبَّ سيده، فالقتل له، لو أن المرتد قال: يا جماعة، أنا أملك الملايين وأنتم دولة إسلامية فخذوا أموالي كلها مقابل أن لا تقتلوني، هل يجوز للحاكم أن يُسقط هذا الحكم على أساس أن هذا المرتد علاقته بالدولة المسلمة علاقة جيدة؟ أين يذهب من قوله - صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) !

خلاص أنا عابدٌ لله أمرني بقتلك، فكيف ذهبوا يُفسرون عندما جهلوا التوحيد! وهو مثال من كل صور الحياة يختلف حركة من فَهِم التوحيد وحركة من لم يفهم التوحيد.

قالوا: أن الردة ليست هي حكم شرعي على اعتبار قال الله قال الرسول، ولكن الردة يُقاتل المرء من خلال معارضته للدولة؛ لأنه عارض الدولة، فلو ارتد ولم يعارض الدولة لم يجز لنا أن نقاتله، وإن قتال أبي بكر للمرتدين؛ لأن المرتدين خرجوا خروجًا سياسيًا مُسلَّحًا على الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت