بصداقة شخصية تلغي حكمًا شرعيًا يقرره الله لا تقرره أنت في أن هذا كافر، قضية الكفر قضية حكم شرعي، ما معنى الحكم شرعي؟ هو خطاب الله وليس خطابك أنت، الشيوعي يصبح مسلم، لماذا؟ لأنه صديقي في المعارضة، البعثي اليميني يصبح مسلم، لماذا؟ وإذا صار خصمي صار كافرًا!
هذا إذا فهم المرء توحيد الله، الحركات الإسلامية إصلاحية لكنها إلى الآن لم تفهم التوحيد، لم تفهم توحيد الله -عز وجل-، هذه مسألة مهمة.
قضية أختم بها وإن كان للمقال بقية.
الله -عز وجل- يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} ، هل المقصود الاعتصام؟ أم المقصود حبل الله؟ ما المقصود بذلك؟ إذا كانت قضية الاعتصام فقريش من أشد القرى والقبائل تحالفًا فيما بينها قبل الإسلام، جاء رسول الله فرَّق اسمه المفرِّق، فأين قيمتك يا رسول الله في قوله {وَاعْتَصِمُوا} ؟ إنما هو الاعتصام بحبل الله، المقصود أن نعتصم بحبل الله فإذا لم يقبل المرء أن يكون في حبل الله فنحن نعاديه، نحن نقاتله بحسب موقفه من الأحكام الشرعية المبسوطة في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليس المقصود الاعتصام الغثاء، إنما المقصود حبل الله؛ لأن القرآن جاء من أجل ليوحد الناس، لم يأتِ محمد - صلى الله عليه وسلم - ليوحد الناس! إنما جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - بحبل الله، المقصود هو حبل الله أي هو دينه، أي هو شريعته.
هناك فرق بين المسلم السني والبدعي، هناك فارق وقوفه في صفك في وقت من الأوقات لمصلحة عنده لا تُلغي فوارق جعلها الإسلام وقضاها الرب وحَكَم بها بينك وبينه، هو بدعي وأنت سني، لا تلغي أن هذا مشرك وهذا ... أنه عدو لله، (عدو لله) هذا اسم شرعي لا يجوز لنا أن نتنازل عنه، ''الكافر، مشرك، مرتد'' هذه ألفاظ شرعية هي من وضع الله وليست من وضعك أنت، الإسلام ليس دكانًا ولا بقالة ملككَ أنت تضع الأسماء التي تريد في التعامل مع الناس، الإسلام هو دين الله، هذا حُكم يُسمَّى الردة، هذا حُكم يُسمَّى البدعة، هذا حُكم يُسمَّى الفسق، هذا عدوٌ لله، هذا كافر، هذه أسماء، فإما أن تفتح بقالة ودكان الإسلام وتتعامل مع الناس من خلال الحكم الشرعي بحكم الله، وإما أن تفتح دكانًا لشخصك، فتقول: أنا أتعامل مع الناس بحسب درجة المنفعة، وينبغي عليك أن تتقِ الله ولا تنسب ذلك إلى الإسلام.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.