فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 545

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله - تراصّوا أيها الإخوة الأحبّة -

قال رجلٌ أمام بعض خلفاء بني أميّة وكان عُبادة بن الصامت -رضي الله تعالى عنه- جالساً في مجلس هذا الخليفة، قال واحدٌ: والله إنّ قتل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لكعبٍ بن الأشرف كان غيلة -والغيلة جائزة ولكنه أراد التنقيص بقوله إنّ طريقة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلّم لكعب بن الأشرف كان غيلة-

فسكت عبادة ينتظر ماذا يفعل الأمير- وهي كلمة موهمة ماذا سيفعل؟ - فلمّا رأى سكوته

قال: والله إن لم تقتله لأقتلنه، ووالله إن رأى سوادي سوادك لا ينجُ إلّا واحدٌ منّا. فكان عبادة يخرج إلى الأعراف، إلى الصحراء فيأتي المدينة،

فصار الرّجل كلّما سمع بقدوم عبادة إلى المدينة فرّ منها وخرج منها أو حبس نفسه في بيته؛ مخافَ أن يقتله عبادة.

أيها الإخوة الأحبة هذا هو انتصار سلفنا لدين الله عزّ وجلّ، لربّنا، وهي كلماتٌ يسيرة لا تعدل شيئاً مما يقوله هؤلاء الزنادقة أو يقوله هؤلاء الملاعين أو يقوله هؤلاء الأنجاس الأرجاس، لا تعدل شيئاً! هل يشكّ واحدٌ أن قتل هؤلاء وتصييدهم إنّما هو عين القربة إلى الله وعين تطبيق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس: (لا يَجتَمع كَافرٌ وقَاتلُه في النّار)

إن كل واحد يدافع عن هذه الدّول وهو يعلم هذا، أو يقوم بنصرتها على المجاهدين هو من أعدى أعداء هذا الدين، و من أعدى أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ووالله أيها الإخوة الأحبّة أقولها لكم صادقاً، فقد ذكر الإمام ابن تيمية -عليه رحمة الله- في كتابه [الصارم المسلول على شاتمِ الرسول صلّى الله عليه و سلّم] ، أن أهل الإسلام في غزواتهم و جهادهم كان يشتدُّ الفرح وتعظم المسَرّة إذا سمعوا من الحصون شتماً لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حينئذٍ يفرح أهل الإسلام ويفرح جنده و يفرح قادة الجيوش؛ لما يَعلمون أن من فعل ذلك سيعجّل الله له العقوبة، فيرتقبون الفرج سريعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت