هذه الأمور التي ذكرناها وهي تصور الهدف ثم معرفة الطرق إليه، ثم معرفة الأساليب التي تُستخدم في هذه الطرق، هذه هي المعوِّقات الرئيسية التي منعت الإسلاميين -إن جاز هذا التعبير- أو جماعات الإسلام من الوصول نحو أهدافها.
ما الذي تريده من الأمة؟ عندما تظهر جماعة من الجماعات عليها أن تحدد هدفها، ما الذي تريده؟ لئلا تكون هذه الجماعة ألعوبة حسب الواقع وحسب الظرف المتاح، عليها أن تحدد ما المراد.
نرى كثيرًا من الجماعات أن أهدافها غير واضحة، ما الذي تريده من الناس؟ فمرَّة تطلب الحكم؛ من أجل أن تحكم الناس بالإسلام حيث أنها جماعة إسلامية وعقيدتها الإسلام فهي تريد الحكم وتضغط ثم تجمع، تضغط بقواها نحو الهدف ثم تجمع قواها نحو هذا الهدف، ولكننا نرى أنه حيث تحصَّل لها بعض الطريق، وجَنَت بعض الفوائد فإنها تَقف على هذه المجنيَّات وهذه المُقتنيات الجديدة فَرِحة بها، راضية بها بلا تقدم نحو غيرها.
بعض الجماعات كانت تدعو أن يَصِلوا إلى الحكم، ويَصِلوا إلى أن يحكموا الناس بالإسلام، ولكنهم ملؤوا الدنيا فرحًا؛ لأنهم حَصَّلوا مقعدًا في البرلمان أو بعض المقاعد في البرلمان، أو أنهم استطاعوا أن يجمعوا في حشد مهرجاني خطابي الآلاف من الناس أو عشرات الآلاف، فهُم يظنون أنهم قد جمعوا الشيء الكثير وقد تَحصَّلوا الأمر العظيم! وحينئذ يذكرون هذا في نتائج أعمالهم طوال حياتهم، مع أنهم يروا الانتكاسة في هذا الجمع!
الانتكاسة نحو التوجه نحو الهدف؛ لأنهم لم يحددوا أهدافًا، بل إننا نرى في التجمُّع الواحد والتنظيم الواحد نرى الاختلاف في تنصيف الواقع قبل تحديد الهدف؛ لأن أهداف المسلم عادة هي التجديد.
ونعني بالتجديد/ هو إحضار وإيجاد ما فُقِد من الإسلام، ثم إزالة ما زاد عن الإسلام من زوائد لا تمُتّ إليه بصِلَة، هذا هو التجديد، إذن الهدف هو هذا على الجملة، فحينئذ ينبغي أن تكون النظرة ثاقبة للواقع؛ لتعرف أنتَ الجماعة التي تريد أن تُحدث التجديد، لترى ما هو الشيء الذي فُقِد من الواقع وهو يمُتُّ إلى الإسلام من أركانه أو واجباته -وهو كذلك-، أو تنظر إلى الذي زاد وانتسب إلى الإسلام وهو هَجينٌ غير أصيل، لا يمُت إلى الإسلام بصلة، هذا هو الهدف بالجملة.