فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 545

تحصيل الدنيا، في النهاية الجنة هي اعتقاد، النار هي اعتقاد، وإن كنت أنا كما تعلمون أكره هذا اللفظ ولكن من أجل إيصال الفكرة أستخدمه هنا.

الإنسان يدخل الجنة باعتقاده ويدخل النار باعتقاده، في الدنيا يَسعَد باعتقاده ويَشقى باعتقاده، في النهاية الإنسان هو الاعتقاد، ما الذي يُنشأ الاعتقاد هي حركة الجيوش الفكريّة، الأنبياء هم حركة للدعوة، يحملون الكلمة لِبَث الهداية في الخلق، المصلحون الحكماء، الصحابة - رضي الله عنهم -، أهل العلم كانوا يملكون الكلمة ويوجهون الأُمَّة في حياتها، في حركتها بالكلمات وهذه الكلمات التي تنشئ الاعتقادات، هذه الاعتقادات تتولد منها الحركة؛ حركة المجتمع. في النهاية الحياة كلمة، الإنسان كلمة؛ الكلمة ليس المقصود فيها هو الصوت اللفظي الذي يتلجلج في فم المرء ولكن المقصود بالكلمة ما تَحمل من مضمون وهو ما نعبّر عنه هنا بالفكرة أو الاعتقاد أو التصوّر أو المبدأ.

فإذن أيّها الإخوة الأحبّة المقصود أن الوقوف أمام الأفكار بالفِكر يعادل الوقوف أمام الجيوش بالسلاح، بل إن السلاح في خدمة الاعتقاد، في خدمة الفِكرة، في خدمة الفِكر، من غير الفِكر لا قيمة ولا استقرار للقوة العسكرية؛ الدولة العثمانية سبب سقوطها، مع أنها الدولة الأقوى في عصرها في البناء العسكري؛ الدولة العثمانية هي التي صنعت أول مدفع في التاريخ، الدولة العثمانية كان عندها النظام العسكري الصارم، لكنها كانت خواء في الحقيقة في مُجمَل الأفكار والإصلاح العَقَدي في الأُمَّة لم تعالج التصوّف، لم تعالج المذهبية، لا يُهتم إن كان خلفائها وأئمتها على درجةٍ عالية من الشجاعة والصرامة والإدارة العسكرية والسياسية لكن لم يقوموا في شيء في بث الفكرة. الجيش الانكشاري جيش مقاتل من الدرجة الأولى لكنه لم يكن يحمل تصوراً عقدياً.

ما هي مهمة الصحابة - رضي الله عنهم - في نشر الدعوة؟ عندما جاء عُديّ بن عامر، سُئِل: بماذا جئتم، ما جاءوا إلا من أجل الفكرة التي قالها: من أجل الآخرة، من أجل إصلاح الخلق، من أجل هدايتهم، من أجل إخراجهم من طواغيت الأرض إلى عبوديةِ ربِّ الأرض والسماء.

فإذاً أيّها الإخوة جاءت جيوشٌ جرارة وأحدثت آثاراً مدمرة في الحياة وقَضَت على دول وأنشأت دول لكنها لعدم وجود الفِكرة والتصوّر في داخلها أُبيدَت وانتهت؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت