فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 545

الاسكندر المقدوني خرج من أوروبا وساحَ بالأرض بجيوشه وقَضَى على كل الدول التي وقفت أمامه حتى وصلَ لحدود الصين ومع ذلك لم يكن يحمل فكرةً ولا ديناً ولا اعتقاداً فانتهت دولته بعد موته بلحظات والأمثلة كثيرة والتي تُنبئ على أنه إذا لم يكن هناك فكرة تسبق أو توازي أو محمولة في داخل الجيش المُعسكَر القوة فلا قيمة لاستقرار هذا الجيش ولا قيمة لوجوده، يأكل ويشرب كالتتار ويقضي على الأراضي ولكن لا يستقر وربما هو نفسه تلاشى أمام المغلوب كما هو شأن الهجمة التتارية على بلادنا لأن التتار لا يحملون فكراً، همهم بطونهم لا يحملون اعتقاداً، خرجوا من أجل ملئ بطونهم ومن أجل إشباع شهواتهم ولذلك انصهروا في داخل الأُمَّة المغلوبة، الغرب يريد استقراراً في الغرب، هناك صراعٌ هذا الصراع، هو قَدَرٌ إلهي في الخلق أن يقع هناك الصراع مبدأ الدفع الذي جاء في القرآن: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} [1] لا بُدَّ من وجود قانون الدفع، لا بُدَّ من وجود الصراع، لا بُدَّ من وجود المعركة، هذا قانونٌ لا يمكن أن ينتهي من الأرض، وهذا القانون هو قانون الحياة، الصراع هو قانون الحياة. نَزَلَ آدم - عليه السلام -؛ ابنهُ قتل الابن الآخر فالأرض قانونها هو قانون الدم، قانون الصراع، الملائكة لما قال لهم الله - عز وجل: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء} [2] ، الله - سبحانه وتعالى - ما قال لهم أنتم مخطئون لن يكون هذا الإنسان الذي يسفك الدماء بل قال: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [3] وهذا إقرار من الله عز وجل معلوم ان سكوت الرب عز وجل على شيء هو اقرار له كما هي حجة ابن عباس - رضي الله عنه - لما أراد أن يعرف عدد أهل الكهف فلما قال الله - عز وجل: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ} [4] فاعتبر ابن عباس أن سكوت الرب على هذا العدد هو إقرارٌ له وهذا مبدأٌ أصولي إذا كان سكوت النبي h على شيء هو إقرارٌ له، فمن باب أَولى أن سكوت الرب على شيء هو إقرارٌ له، ومن هنا ما سَكتَ عنه فهو جائز عملاً بالمبدأ الأصلي في أساس الاستصحاب العقلي في جواز الأشياء قبل ورود الشرع.

(1) البقرة: 251

(2) البقرة: 30

(3) البقرة: 30

(4) الكهف: 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت