مهم في حركة الانسان كما قال الله - عز وجل - عن المخالف: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ} [1] هذا الهوى موجود وإياكم ان تنخدعوا بقول القائل الذي لم يقتنع بأن دعوتك غير صحيحة لأن الإسلام غير كافي في إقناع الآخر، الناس يكرهون الإسلام ولا يريدون الحق ليس لعدم اقتناعهم إنما يبغضونه لأنه يصادم أهوائهم هذه قضية محسومة من هنا كان لا بُدَّ من السلاح، لا بُدَّ من القوة، لا بُدَّ من العلاج البدني، من هنا نشأ مبدأ الصراع في حياة البشر، الإنسان كلمة، لكن لا تتم الحياة بالكلمات، المعارك لا تقع بالكلمات، حركة الحياة هي صراع أفكار، هي صراع مبادئ، هي صراع عقائد، ولكن أدوات هذا الصراع إنما هي ليست الكلمة، أدوات الصراع لا بُدَّ من العسكر، من هنا كان الشق الآخر في أن مبدأ الحياة يقوم على التدافع، السلاح، القوة، القتل، الإبادة، غلبة الآخر، مبدأ الغلبة وهو مبدأٌ سماه القرآن «الدفع» .
هذه النقطة الأولى وهو أن الإنسان أسير أفكاره، ثانياً أن صراع الأفكار لم ينشأ في التاريخ أن جماعة قالوا لبعضهم تعالوا لنتناظر ومَن غَلَب يحكم، هذه لم تقع في التاريخ قَط، تعالوا لنتناظر ومن ثَبَتَت لديه الفكرة الصواب يتبع الآخر ويكون أسيراً له، هذه لم تقع قَط لأنه في الحقيقة أن الصراع وإن كان من أجل المبادئ ولكن أدوات الصراع ليست هي الكلمات، أدوات الصراع هي القوة وسبب ذلك هو وجود الهوى الذي رُكِّبَ فطرةً من قِبَل الله - سبحانه وتعالى - في خلقه و عبيده، الصراع هو صراع أفكار ولكن أدوات هذا الصراع هو صراع قوةٍ وسلاح.
هاتان النقطتان أردت بهما مقدمة لا بد منهما وانا اقول هذا الكلام وهي مبادئ يجب على المرء ان يهتم بها ان لا يصبح الغلبة هي ثمرة، لا، الغلبة هي وسيلة للهداية، هذا هو عمل الأنبياء، هذا هو عمل رسول الله h، هذا هو عمل الصحابة، هم أصحاب دعوة، ما قال ما أريد أن أقاتلكم أو ما جئنا لنأخذ أموالكم أو ما جئنا لنذبحكم، إنما جاء بماذا هو، من الذي ابتعثنا؟ هذا هو المقصد، أن نخرجكم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، لا نحملُ إلا هذا، لكن ما هي أدوات الصراع، ماذا كان معه؟ كان معه جيش. هذه هي الصورة الحقيقية السُننية الموافقة لسُنّة الله في خلق الإنسان ولسُنّة الله - عز وجل - في بعثة النبي h كسُنّةٍ تشريعيّة، أيَّ ضربة أولى دمار، الدولة العثمانية دمارها لهذا السبب، بَطُلَت عندها هَمّ الدعوة. أنتم تصوروا أن أحدهم
(1) النجم: 23