هوى، لا يُعلّق على أن المشكلة هي مشكلة عدم صلاحية ما جاء به رسول الله من هُدى وما جاء به من إيمان، ودعوة المشكلة أنكم أنتم أصحاب أهواء، الأهواء لا بُدَّ لها من طريقة معالجة كما يُعالَج الصغير بالضرب، كما تُعالَج المراة بالتأديب، كما يُعالَج المجرم بالسجن، كذلك تُعالَج الشعوب بالجهاد، بالقوة، فهذا هو المبدأ الذي ينبغي أن ننطلق منه في دراستنا لكل الأفكار وأدواتها و طبعاً الشيطان يفهم هذا الأسلوب، في النهاية الله - عز وجل - هو ربنا، هو الذي خلقنا فهو الذي يعلم ما يوافق الفطرة ولذلك بعث الأنبياء بالدعوة وكما قال الله - عز وجل: {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [1] فهادياً هو القرآن ونصيراً هو السيف، من هنا قال شيخ الإسلام رحمه الله:"قوام الحياة بكتابٍ يهدي وبسيفٍ ينصر."لا بُدَّ من هذا، نحن نملك الحق في هذا باعتبار أننا نأخذ الهدى من ربنا - سبحانه وتعالى - وأيُّ انحرافٍ عن هذا الطريق هو بدعة والشيطان كذلك فهم هذا عن طريق فهمه للإنسان وما هو الإنسان، وله - الشيطان - طرق في ضرب الآخر بأحد شيئين إمّا أن يجعله متوحشاً قاتلاً لا يحملُ هدايةً للخلق وإمّا أن يجعله يحمل الكلمة ويسحب منه القوة خدمةً لصاحب القوة كما سنذكر في النقطة الرابعة وهي النظر إلى الكثير من الأفكار من أجل التصدير، يعني الشيطان يصنع أفكاراً لكن لا يريد بها جماعته وإنما يريد بها خصومه وهذه هي البدعة، الشيطان يُنشئ فكرة لا ليقنع وسأضرب أربعة أمثلة في هذا الباب، أن الشيطان يصنع أفكاراً لا يريدُ بها جماعته ولكن يريد بها خصومه. فقط هذا لا أريد أن أطيل وأنتم تستطيعونَ بعد فهم هاتين النقطتين أن توجدوا من الأدلة الكثيرة في تاريخنا وفي تاريخ العالَم وفي تاريخ البشرية وفي حياتكم وفي كل مكان حتى مع زوجك، حتى مع ولدك، أنت ولدك في البيت تريد أن تهديه ومع ذلك أنت ماذا تستخدم في إيصال العلم إليه؟ الجزرة والسوط، يقول النبي h: (( ليعلق أحدكم سوطه في بيته ليراه أهله ) )، فأنت استخدمت الضرب فهذا أسلوب علمي وكذلك مع زوجك وإخوانك، تُرَغِّب وتُرَهِّب، القرآن ترغيب وترهيب. لو كانت القضية قضية الحق المطلق؛ لماذا الجنة ولماذا النار إذا كان الناس فقط عند اكتشافهم في الحق يمشون إليه؟ لأن الإنسان الأغلب فيه هو الهوى، الإنسان تُحركه أفكاره ولكن الهوى هو مجال الصراع، لأن بعض الإخوة مرات يقول: كيف الإنسان أسير أفكاره، كيف تقول أن الإنسان هو الهوى؟ حتى نفهم أن الإنسان تُحركه أفكاره ولكن الصراع على الهوى، الأفكار تُقابَل بالدعوة الربانية بالإيمان، بالهداية، الصراع يُقابَل بنفس الأدوات التي تعالجه، الهوى يُنشئ قوة لا بُدَّ من وجود قوة تصده وتردعه وتقلل أفكاره ليفرغ إلى سماع الحق.
(1) الفرقان: 31