تيمية عليه رحمة الله أن كثيراً من الخلفاء قاموا بحروب من أجل المُلك، من أجل السلطان، من أجل الغنائم لكن بوجود الأُمَّة التي كان فيها الدعاة والعلماء والهداة كان مقصد الدين يتحقق مع وجود هؤلاء العسكر لكن الأصل أن الحاكم لما يرسل قد لا يكون همّه أن يُسلم الناس والدليل أنهم كانوا يبقون الجزية على من أسلم وهذا مخالف للدين.
فالدين عامل مهم جداً في الصراعات إذاً لا بُدَّ من تدمير الدين. تدمير الدين هنا نقطة أريد أن أبيّنها، أقول: ليس تدمير الدين على طريقة الشيوعيين، هناك طرق لتدمير الدين وهذه نقطة ربما شرحتها في بعض المقالات التي نزلت في نشرة [الأنصار] ، أن تدمير الدين ليس المقصود به تدمير الاعتقاد لأنهم يفهمون تمام الفهم أن الاعتقاد ليس هناك مجال للصراع حوله إلا بالفكر ولتغيير الناس وهم لا يهتمون كثيراً أن ينتقل الإنسان المسلم إلى نصراني أو النصراني إلى يهودي، القضية لسيت هنا، القضية في تدمير الدين وهو الدين الذي يُشَكّل العائق، العائق أول شيء يصبح الدين متميّز، أن تأتي أنت تقول هذا ديني متميّز عنك، هذا التميّز لا بُدَّ أن تُعطى لشريعة معينة، يعني واحد بقول أنا ديني متميّز عليك، في النهاية أنا متميّز عليك، هذا التميّز مستحيل لا يُنشئ حركة، أنه إذا أنت قتلت أنا أدفع لك المال لكن لو أنت قتلت واحد من جماعتنا أنا أقتلك، هذا تميّز مثل ما كان العرب عندهم القبائل تتمايز أن هذه القبيلة إذا قتلت من هذه القبيلة قتلوا اثنين بدل المقتول، لماذا؟ لشعور التميّز، نحن أفضل منكم، فإذاً الدين الذي يُحدث الخلاف أولاً، أيَّ دين يَحدث فيه التميّز، المسلم واضح يشعر بتميّز واليهودي كذلك وكالنصرانية عندهم"من آمن بي فهو إن مات فسيحيا"، أي أساس الإنسان في هذه الدنيا النصراني، فإن لم يكن نصرانياً كانَ إنساناً نجساً، ممكن بعد ذلك اليهودية دمرت ذلك عن طريق بولس: اليهود شعب الله المختار، المسلم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [1] ، (( لا يقتل مسلم بكافر ) )، إذاً أولاً إزالة عامل الدين الذي يعطي التميّز أمّا إذا كان دين يسمح للآخر وكله دين جيد وحق وكله صواب أو يحتمل الآخر فهذا ليس من الدين الذي يحارب لأنه لا يُنشأ انقسام، إذاً أولاً لا بُدَّ من إزالة التميّز العَقَدي.
(1) آل عمران: 110