ثانياً ما يتبع هذا التميّز العَقَدي من شريعة، فهذا التميّز العَقَدي يتبعه شريعة مثل في الإسلام أنه عليك أن تحمل الدعوة إلى الآخرين وأنك خيرٌ منهم ومميّز عليهم، الشريعة العمرية رضي الله تعالى عنه قوله h: (( لا يقتل مسلم بكافر ) )، (( لا تبدؤوا اليهود و النصارى بالسلام ) )، الشريعة التي تُنشأ صراعاً، الدين الذي يُنشأ صراعاً، الدين الذي لا يُنشأ صراعاً هذا دين مخاصم دين لا يُنشأ تميز هذا لا يثير صراعاً، إذاً أيَّ دين لا يحمل صراعاً فليس مُحارَب، الدين المقصود الذي يُحارَب كمقدمة للعولمة لعالم واحد محكوم بمبدأ واحد، بشرطي واحد، باقتصاد، بمبدأ اقتصادي واحد، مبدأ اجتماعي واحد، هو إزالة العوائق وأول عائق هو الدين، لأنه هو الذي يُنشئ الحروب وقلنا الدين هو الذي يُنشئ التمايز أمّا الذي لا يُنشأ التمايز فليس هنالك مجال للصراع عليه.
طبعاً هذا مقدمة وحورب هذا الدين كثيراً وأظن أنه ليس من القدرة الآن أن أقف عند كيف دُمِّرَ الدين بإيجاد البديل من خلال «القوميات» ؛ يعني الآن الجزائري يشعر أنه متميّز عن المغربي لأنه جزائري وليس لأنه مسلم ضد نصراني في بلدة واحدة، لأنه الإنسان عنده ميزان لا يقدر بميزانين وهذه مسألة الميزانين كذب، إذا قالوا لك أن إنسان يَزِن في ميزانين، هذا كذب، هو عنده ميزان ولكن هذه الكفة موجود فيها مثل كفة الغشاش يكون في أسفلها ثِقَل خاص، هو ميزان واحد لكن متى يضع في هذه الكفة شيئاً يريده ومتى لا يريد وضع الشيء الذي يقابله، فهو ميزان واحد، فالإنسان لا يَزِن بميزان الإسلام والقومية، لا يَزِن بميزان الإسلام والوطنية والعشائرية، لا، الميزان واحد؛ الميزان هو الإسلام، فإذاً إيجاد ميزان آخر مثل قومية-قُطرية، موجود بلد مقابل بلد، عشيرة مقابل عشيرة، جنس مقابل جنس، هذا تدمير لهذا الدين. طبعاً الصور كثيرة وإنشاء الحروب بين البلدين، لا يوجد بلد من الدول الاسلامية إلا بينه وبين دولة أخرى حرب، هذه الحروب أَنشأت جرح في داخل كل فرد، الآن تعال عندنا؛ أردني-فلسطيني، يعني أحياناً تجلس بين مسلمين ومع ذلك يشعرونَ أنه بينهم تمايز، كل واحد يشعر أنه أفضل، كل بلد، كل قُطب، كل عشيرة، في كل النواحي تكون العشيرة في كل بلد، في كل منطقة، في ليبيا شرقاوي وغرباوي، وكل بلد تعرف نفسها. إيجاد موازين جديدة تخالف ميزان الإسلام الذي هو أساس الدعوة، أساس الحركة. يعني الآن لو نشأت دولة خلافة على طريقة الأحلام التي يعيشها الشباب، لا تاريخياً ولا حتى غداً، لن تنشأ الخلافة بتصورك دولة واحدة وحُكم واحد وحتى تاريخياً لم تكن موجودة؛ يعني هارون الرشيد لم يكن بنفسه هو يحكم آخر أقطار الأرض، إنما هو مبدأ الولايات بإلقاء شيء من الاستقلال مما يطول الآن