فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 545

الشاعر العربي العداوة من عاداك في الدين، هذه عداوة لا يُرجَى بغضها، الحالة الثانية التي تمنع الاستقلال هي الاقتصاد فلا بُدَّ من تدميره، طبعاً تدميره مَرَّ في الشُعَب، تطلعوا الدينار وهذه تواجهوها في كتاب [الربا] [1] لأبي الأعلى المودودي، كلام رائع يجب أن نقرأه كيف دُمِّر الذهب والفضة كأساس للتعامل، كيف دُمِّرَت أماكن الزراعة، تصوّر أن بلادنا هي أكبر سلة في العالَم، بلادنا هي أكبر سلة في العالَم القديم كله قبل اكتشاف أمريكا وأُستراليا، حتى أُستراليا الآن دمروها عن طريق الإشعاعات النووية والتفجيرات التي تمّت ومن يرى أُستراليا يرى أنه لا يُزرَع فيها، كانت هناك ملايين الهكتارات تُزرَع، تمشي يوم، يومين، ثلاث، وأنت ترى مزارع، الآن تمشي أسبوع لا تجد نبتة واحدة خضراء بسبب التفجيرات النووية التي صارت في جنوب شرق آسيا. بلادنا هي سلة الغذاء في العالَم، أنت تصوّر أن السودان لوحدها تقريباً مساحتها ثلث مساحة أوروبا، وتكفي العالَم العربي كله بالحنطة، حوران لوحدها في سورية تكفي كل هذه الدول التي نذكرها إلا السودان بسبب السياسة الجيدة التي اتُبّعَت في الأخير وبسبب الحصار وإلا كل الدول تستغرب، من هنا قال الطنطاوي تريدونَ أن نُعادي أمريكا ونحن لقمة الخبز نأخذها من أمريكا، لقمة الخبز لا تستصغرها، الآن عدد المصريين يقارب سبعين مليون - كلهم يأكلون الخبز ولا يعرفون إلا الخبز - كل واحد من هؤلاء الأفراد لو افترضنا أن نسبة الشباب في مجتمعاتنا الإسلامية ومنها مصر نسبة كبيرة جداً، العجائز قلة وبسبب كل عشرين سنة تتضاعف فالسبعين مليون، كمان عشرين سنة 140 مليون، 70 مليون، كل 50 مليون يأكلون خبز، هؤلاء 50 مليون كل يوم يحتاجونَ ما لا يَقل عن 200 مليون رغيف خبز؛ فأيُّ جهاد بِدُّه يقوم، أيُّ حرب؟ أنت الآن لو تجاهد لا تقدر أن تطعمهم، هذا كلام صحيح، يعني أنت لو فكرت فيها تقول لا أستطيع أن أُطعمهم، الخمسين مليون كل بني آدم يأكل باليوم بصبح، يتغدا، يتعشا ثلاثة، أربعة، أرغفة نسبة 200 مليون رغيف خبز يومياً يحتاج أهل مصر، تقريباً الرغيف قُل يمكن نص أوقية أو أوقية، لا أدري، قَدِّر يومياً كمستأجر، فأيّ حركة شعوب بدون غذاء، بدون أكل؟ إذا كان هؤلاء الغرب بقليل من الحصار البترولي ضغطوا على السياسيين، اليوم أوروبا كلها غيّرت سياستها في قضية فلسطين وقضية إسرائيل تذكروها في الـ 73، تغيّرت سياسات من أجل البترول، فالناس لا تعيش بدون بترول، يرجعوا للفحم الحجري الذي طول عمرهم عايشين عليه. إذاً حقيقة واقعة أن الاقتصاد وتدمير الاقتصاد نتائجه كبيرة تعادل تدمير الدين وهذه لا ينبغي أن تأخذوها أضحوكة، لا، فالسياسي يعرف الآن أن الدين ضعيف في حياة الناس، ما الذي يحرك الشعوب الآن؟ أنت

(1) للإطّلاع على الكتاب: الربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت