فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 545

تتمّة قيّمة وهي تتمة تتعلّق بموقف الإسلام والمسلم من هذه الهجمة الشركية العاتية المتمثّلة في تدمير أساس تميّز المسلم عن المشركين، والتي يُقال لها «العولمة» بإزالة الحواجز بين المسلم والآخرين وذلك بإزالة تميّزه، بإزالة شعور العزّة لديه، بإزالة أفضلية الدين الذي يحمله، بإزالة العداء، أولاً إزالة التميّز والعلو، الإسلام يَعلو ولا يُعلى عليه؛ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [1] ، إزالة العداء بين المسلم وأعداء الإسلام {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [2] ، {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانهمْ} [3] ذلك التحريض الموجود في القرآن للمسلم على أعداء الله - عز وجل - لأنهم كفروا بالله، سَبّوا الله، قَتَلوا الأنبياء، {أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ} [4] ، فهذا التحريض العظيم الموجود في القرآن في عداء، أولاً العداء؛ عداء المسلم للكافر، هناك دعوات لإزالته، إزالة التميّز، إزالة شعور الخيرية لدى المسلم على الكافر، إزالة العداء من قلب المسلم على الكفار، هذا موطن من المواطن العظمى في المعركة، يعني الآن يجب أن يهتم الدعاة إلى الله - عز وجل - بهذه القضية؛ إعطاء المسلم صفة التميّز عن الآخرين، أنه متميّز، ثانياً إعطاء المسلم صفة الخيرية على الكافر، أنه خيرٌ من الكافر، ثالثاً إعطاء المسلم جرعات قوية جداً ببُغض الكافرين والبراءة منهم واحتقارهم. وكل دعوة تمَس هذه القضايا الجوهرية في عقيدة المسلم هي دعوات شركيّة باطلة، دعوات شركيّة تُسقط تميّز المسلم، تُسقط اعتقاده وبعد ذلك تصبح المساواة بين المسلم وبين الكافر، فيصبح المسلم جاهزاً لتلقي الاعتقاد من الكافرين، الأصل هو أن يَتَرَفّع المسلم، فكل ما يأتي به الآخر يشعر المسلم أنه حقير وذليل فيبقى المسلم متعالياً فإذا أُزيل هذا الشعور بالخيرية عن الآخرين، فلو كان مساوياً له لشعرَ بالتساوي، فهذا لا يمنع من أن يستفيد المسلم من الكافر بما لا يضرّ بالشرع الذي يحمله المسلم، الأصل في المسلم أن لا يأخذ إلا من الكتاب ومن السُنّة ومن سيرة السلف الصالح ما أجمعوا عليه أو من أعراف أهل الإسلام، هذا جانبٌ من جوانب المعركة، أيُّ المساس بهذه الخصوصيات الثلاث في المسلم من قِبَل أيِّ داعٍ إنما يُمثّل - هذا الداعي - رأس حربة للكافرين في جلب الإسلام. أولاً إزالة التميّز أن هناك مسلم وهناك كافر، ثانياً إعطاء الخيرية للمسلم، ليس فقط التمايز لا بُدَّ من شعور الخيرية لِمَا معه من دين، نحنُ مفارقون لليهود والنصارى في الدنيا وفي الآخرة، حتى في القبور، لا يجوز للمسلم أن يُدفَن في مقبرة الكافرين، هذا تميّز، ثم

(1) آل عمران: 110

(2) التوبة: 14

(3) التوبة: 13

(4) الممتحنة: 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت