فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 545

التكريتي وأظنه قائد أو أمير الإخوان المسلمين العراقيين بعد أن أعادوا ترتيب هذا الحزب بعد تدميره وإزالته بقرارٍ داخلي من الإخوان المسلمين عن طريق عبد الكريم زيدان وأصدروا أن موقفهم من العولمة هو موقف المميّز بين الصواب والخطأ، هذا أفضل واحد قال، ولكنه من أسوأ ما يُقال، أمّا من قال بأن العولمة حق وصواب وتدعو إلى حرية الرأي الذي يدعو إليه الإسلام و تدعو إلى الديمقراطية التي يدعو إليها الإسلام فهذا اغسل يديك منه.

هناك الحقيقة نقطة أريد أن أتحدث عنها وهي مهمة جداً، تتحدث في قضية المعالجة العلمية للعولمة، تحدثنا عن الجهاد كمعالجة حياتية يمارسها المسلم في كل وقت، جاءت العولمة أَم لم تأتي، فالأصل {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [1] فالمقاتلة دائماً، فالجهاد هو حركة حياة ولسنا نحن من نُنشئ الجهاد، الجهاد حياة الأُمَّة منذ أن بُعِثَ رسول الله h بالسيف إلى يومنا هذا، حركة الجهاد، لكن بقي الموضوع العلمي وهذا هو الموضوع المُتَشعّب بجوانب كثيرة، موضوع متعلّق بالدين كفهم، وموضوع متعلّق بالثقافة؛ كيف الأدب، كيف الشعر، كيف الإعلام، كيف نخطب، كيف نتكلم، كيف نثوّر قضايا الأُمَّة من خلال الإسلام، كيف نجعل لأنفسنا مصداقيّة عند الناس ... ثم كيف ننتقل من حركة نخبوية - كما تحدثت في الأسبوع الفائت - كحركة نخبوية صغيرة مقوقعة وتصبح هي حركة أُمَّة لأنه ثَبَتَ أنه لا يمكن أن يتحقق الجهاد ولا أن تتحقق آثاره حتى يصبح الجهاد حركةَ أُمَّة، لا يمكن، وهذا لا بُدَّ له من عملٍ طويل ومُرَكّز، أول قضية أن نعيش هَمَّ الأُمَّة وقضاياها وأن نصبح جزءاً منها، هذا لا يتعارض أبداً أن أساس دعوتنا هو التوحيد لأن التوحيد إنما هو حُكم الشرع على قضايا الأُمَّة، كثير من الأنبياء لم يكن الصراع بينهم وبين أقوامهم على قضية التوحيد، مثل لوط - عليه السلام - قد يتحدث عن قضية التوحيد بينه وبين قومه، تحدث عن فساد خلقي موجود في مجتمعه، وكانت المعركة تدور حول هذا الفساد الخلقي. قوم شعيب - عليه السلام -؛ الفساد الاقتصادي، تطفيف الميزان، فإذاً هذه قضايا يجب على الأُمَّة أن تعيشها وأن تعيها وهذا بحاجةٍ إلى إدراك واعي لِما تعيشه الأُمَّة وهذا يبيّن خطأ الذين يقولون حدّثوا معنى التوحيد ولا تشغلهم بواقعهم، هذا خطأ لأنه ما قيمة التوحيد إذا لم يجيب على أسئلة الواقع ولا يملأ الواقع بالأجوبة على أسئلته، هذه بعض القضايا.

(1) البقرة: 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت