فهرس الكتاب
وأهل الإسلام كما ترى لكن هذا لا يعني أن يدومَ الأمر وأن يستقر الحال لأهل الكفر، لا، بل إنه إن شاء الله سيتغيّر وجه التاريخ عن طريق إرادات هؤلاء، الواحد هنا والواحد هناك، وأُمّتنا حيّة لن يموت فيها الخير.
أمّا ما هي الخطوات العملية لصحوة الأُمَّة حتى الدعاة يهتموا؟ هذه القضية تحتاج إلى عقل جَمعي وكل مسلم يعتقد أن شيئاً من الحق وافق النص عليه أن يدعو الناس إليه وأن يُبيّنه وأن يكشف الباطل ويُعريه ويُبيّن الحق ويُصرح فإذا ماترحمه اللهقُتِلَ كان شهيداً وإذا بقي أحيا الله به الأُمَّة.
إخواني، أيّها الإخوة الأحبّة، الكفر وصل إلى بلادنا بأحزابٍ صغيرةٍ جداً، لا تهتموا بالكثرة، لا تهتموا بالتجمعات، هذا ضحك، الشيخ لا يريد أن يتكلم حتى يحضر في درسه الآلاف، هذا خطأ، هذا باطل، الكفار الشيوعيون جاءوا إلى بلادنا، كان بعضهم من العجم لا يُتقن العربية ومع ذلك نزلوا وبدأوا كلمة، كلمة وهكذا، حتى صنعوا تياراً. أهل الإسلام كذلك يجب أن يهتموا بالساحة الخفية، يجب أن يهتموا بالدعوة السرية، يجب أن يهتموا بالدعوة الخفية، يجب أن يصبحوا في الناس، أن يتحدثوا مع هذا ويتحدثوا مع هذا وأن لا يَكلوا، الكلمة أيّها الإخوة قنبلة، الكلمة طاقة عظيمة يجب عليك أن لا تحتقرها وتُقلل من شأنها، واحد أنت يرثك ويفهم علماً هذا اتركه في أُمَّةٍ من الأُمم، الدليل كما ترون أن رجلاً واحداً الكفر يخاف منه ويتأذّى منه [1] ، يجب أن لا نيأس. الحركات التي غيّرت وجه التاريخ بدأت برجل ولكن في الحقيقة هناك عوامل لأن يؤثر هذا الرجل، منها أن يكون في الموقع المناسب لا أن يضع نفسه، ربما الرجل العظيم في الموقع الخطأ لا يُحقق إلا النتائج السلبية، العز بن عبد السلام لَمّا رُحِّلَ من بلاد الشام إلى مصر نزل على الكرك، دعاه والي الكرك وقال له: اجلس عندي قال له بلدك لا ( ... ) علمي، الإمام يريد أن يُحرّك أُمَّة، لم يجلس في الكرك، فينبغي أن يعرف أين يضع دعوته. يعني - بدون مؤاخذة - الكلام في بريطانيا كالحرف في المائدة في بقية العالَم، كل هالكلام ليس له قيمة لأن موقعه خطأ، لا يتحقق به أشياء، إنما هي يجب أن تكون فقط وسيلة لإيصالها إلى أماكن التأثير، الحطب والوقود من غير المِرجَل هباء يطير في الهواء، أحضر أنت برميل أو بنزين واحرقه، لا يصنع طاقة، لكن أنت أحضر البنزين وضعه في السيارة ليكون حرقه في الموقع الصحيح يصنع الحارق، فمثلاً الكلمة يجب أن توضَع في المكان الصحيح، الطاقة يجب أن توضَع في المكان الصحيح، وأن لا نيأس منها، القليل، لا
(1) ربما الشيخ أبو قَتادة يقصد الشيخ أسامة بن لادن - رحمه الله -، أو المُلا مُحَمَّد عُمَر مجاهد - حفظه الله ورعاه -