ولذلك أقول لإخوتي ولأحبتي: إن الذي تعلم أن يسأل الدليل عن حكم الله عز وجل في مسألة، إنما هو طالب العلم ومن يفهم معنى الدليل.
وأما الإنسان فيكفيه حتى عند الإمام ابن حزم وهو الإمام الظاهري الذي حرّم التقليد جملةً وتفصيلاً ولم يفرق بين عالم وبين عامي، أو بين رجل بين العلم وبين العامي .. لم يفرق، ومع ذلك أوجب الإجتهاد، وطلب الدليل على كل رجل.
لكنه .. حين دخل في موضوع التفصيل، وهو كيفية فهم العامي لهذا الدليل، إنما وصل إلى ما وصل إليه من جمهور العلماء؛ من أن العامي ليس له إلا التقليد.
فيقول ابن حزم -عليه رحمة الله-: إن الرجل حتى لا يكون مقلدًا فإنه يسأل عن حكم الله في المسألة، فيأتي إلى عالم بلده أو عالم من علماء بلده، فيسأل هذا العالم ..
-يسأله .. يقول له: ما حكم الله عز وجل في هذه المسألة؟
-فيرد عليه العالم هذا هو حكم الله.
-فقال: عليه أن يسأله سؤال آخر.
-يقول له: من أين أتيت بهذا الحكم؟ أمن كتاب وسنة؟ أهو رأي رأيته؟ أهو تقليد قلّدت به غيرك؟
فإن قال: نعم أنا أخذت هذا القول من الكتاب والسنة -هكذا جملةً من غير أن يذكر الدليل الخاص للمسألة الخاصة.-
فيقول له: أخذت بقولك ويذهب.
وهذا هو التقليد ..
فكيف لمسلم أن يقول بل مجتهد -يعني علاوة على أن يكون مجتهدًا- أن يقول بقول من عند نفسه؟
أو أن يقول للناس رأيًا هكذا.
إن المجتهد في ديننا، دينه يمنعه أن يخبر للناس هواه، أو أن يتعبد الناس برأيه.