فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 545

فلأن تقطع عنق الفقيه الذي يبلغ عن الناس، أو يبلغ للناس عن الله عز وجل دينهم، لأن تقطع عنقه أهون عليه من أن يتعبد الناس بقوله في الأرض.

يتعبدون الله بقوله وبرأيه!

وهذا إمام الأئمة الشافعي -عليه رحمة الله- يقول:"ليت الناس علموا هذا العلم، دون أن ينسبوا لي منه شيئًا"

وهذا هو شان بقية العلماء، يخلصون أمرهم لله عز وجل.

فإذن صار الأمر عند من حرم التقليد جملةً إلى أن يأخذ العامي قول العالم دون أن يعرف دليله الخاص، لكنه يعرف أن هذا الفقيه أفتى بالكتاب والسنة، وليس برأي اشتهاه، ولا بهوى قال به، ولا بتقليد لغيره.

مع أنه على الصحيح يجوز للمرء أن يبلغ حكمًا علمه من عالم، ولو لم يعلم دليله.

لكن لا يجوز له أن يُسمى مفتيًا.

هو يبلغه .. يقول للناس: سمعت اليوم من العالم الفلاني يقول كذا وكذا.

ولكن .. لا تعد هذه النقلة من العالم من قِبل هذا الرجل .. لا تعد فتوى، ولا تنسب إليه.

لا يُقال: أفتى هذا الرجل بفتوى! إنما هو نقلها"ويجوز هذا ولا شيء فيه".

ولكن"لا يجوز له أن يناظر عليها، ولا أن يجادل المخالف عليها"-كما يصنع الجهلة.-

يأتي واحد منهم فيسمع الشيخ يقول قولًا، ويذهب ويناظر على هذا القول ويحارب عليه الناس، وهو لا يعرف دليله!

فمن أين له أن يحارب من غير سلاح؟! والدليل إنما هو سلاح الرأي، وسلاح الحكم، هو سلاح الفتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت