وبنفس الصورة صار المجاهد في سبيل الله معابًا مؤثّمًا، لأنه ماذا؟؟ لأنه دفع عدوهُ لقتالهِ!
ولو وقعت مثل هؤلاء المصالح عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند أمتنا ما وقع جهاد .. !
وما وقع فعلٌ صحيح، فإن الأمم عند القتال تتكاتف ..
يقول قائل: لا تقاتلوهم لئلا يتكاتفوا عليكم.
هكذا تكون الأحكام الشرعية عند أصحاب هؤلاء العقول!
فهذا الأمر الأول / أنه إبلاغ كلمة حق وأنت تبتغي الأجر.
الأمر الثاني / قوله -سبحانه وتعالى-: {ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار} موطئًا جاءت هُنا مُنكّرة مما يدل على عمومها وإطلاقها وعدم جواز تقييدها.
فأي موطئٍ وطِئته، والموطئ يكون بالقول والفعل، يكون بالعمل، يكون بالنية؛ لأن الكفار لو علموا بأنك تبغضهم، لاغتاظوا وكرهوا ذلك منك،
والله يقول: {لايصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} [1]
موطئ! مجرد أن تطأ موطئًا تغيظ به، الله عز وجل يكتب لك عملًا صالحًا، وهذا مما يُغيظهم وهو معلومٌ ذلك ..
ثالثًا / في ذلك إدخال السرور والفرح على صاحب القضية، لماذا؟ ووالله ماكنتُ أعلمُ ذلك حتى رأيته في إخوة ابتلوا، وفي أخٍ حبيبٍ مُبتلى .. ولو سُئل قبل ابتلائه أتخرج في
(1) التوبة: 120