اعتصامٍ ليُنصر أخًا لك؟ لما خرج ولما درى معناه؛ لأن المرء لا يدري ماهو، ولو سُئل لاستنكره، ولكن لمّا وقع في الابتلاء وعلِم أن إخوة له خرجوا وناصروه، فرح فرحًا شديدًا، وإدخال السرور والفرح على قلب المسلم وعلى قلب المؤمن هذا من دين الله عز وجل.
والوسائل عظيمة، أن تدخل عليه بأي وسيلة مالم ينهَ الشارع عن هذا الفعل بذاته، فلا يجوزُ أن تقترفه ..
دلّ هذا كله أيها الإخوة، دلّ هذا كله على أن الوسائل لا يجوز لأحدٍ أن يزعم أنها توقيفية، أي أنها لا يجوز لأحد أن يفعلها إلا بدليل خاصٍ لها، فهذا ليس من باب المنهي عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم: (من أحدَثَ في أمرنا هذا ماليسَ منه فهو رد) .
إذا أحدث المرءُ شيئًا، عملًا وزعم أنه هذه الكيفية التي أحدثها يحبها الله ولا يجوز سواها، فحينئذٍ قوله هذا *بدعة*؛ لأنه سمّى الكيفية التي لم يُسمّها الله عز وجل عبادةً، أما أن يفعلها لتطبيق ما يحبه الله من إبلاغ كلمة الحق، من نصر مظلوم،
من إيذاء كافر، فقد بلغتَ أجرك بتحقيق هذا الفعل ولم تبلغ أجرك بممارسة هذه الكيفية -والتفريق بينهما دقيقٌ كما ترون-، فأسأل الله عز وجل أن يوفقني وإخواني إلى ما يحبه ويرضاه ويجعلنا من أهل الاتّباع والسنة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.