الرسول (وأطيعوا) أولي الأمر منكم!؛ لأن طاعة أولي الأمر ليست مستقلة عن طاعة الله ولا طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، بخلاف طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنها مستقلة عن طاعة الله.
أي إذا جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمر لم يأتِ به الله في كتابه فيجب أن تمتثل الأمة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الكثير من الأحكام الشرعية جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يأتِ بها الكتاب، من ذلك تحريم الجمع بين المرأة وخالتها ولم يأتِ بها الكتاب.
وأما طاعة أولي الأمر فإنها مقيّدة بطاعة الله وطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإذا أمر أولو الأمر بما يطيع الرب ويطيع النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ يجب على الأمة أن تطيع أولي الأمر، أن تطيع الحكام والعلماء ..
و إذا استقل الحاكم بأمر والعالم بأمر ليس فيه حكمًا لله ولا حكمًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ لا سمع ولا طاعة، وخاصة إذا أمر العلماء والحكام بما هو معصية لله سبحانه وتعالى.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنما الطاعة في المعروف) ؛ المعروف: أي الذي حضّ عليه الشرع وعرّفه، وأمر الناس بإتيانه والإقبال عليه، وأما المعصية فلا سمع ولا طاعة، كما قال أبو بكر -رضي الله عنه-:"ولّيتُ عليكم ولستُ بخيركم، فإن أمرتكم بما أمر الله فأطيعوني، وإن أمرتكم بمعصية الله فلا سمع لي عليكم ولا طاعة".
فالعلماء والحكام لهم حق الطاعة والانقياد وهم أولو الأمر، وولاة الأمر والآباء يُحتَرمون ويقدّرون ذلك؛ لقيامهم بأمر الله سبحانه وتعالى، فإذا فَجَر العالمُ أو الحاكم حينئذٍ نزع الله عز وجل طاعته، بقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} ما قال: إلى الحكام! ولا قال: إلى العلماء!
بل بعض أهل العلم قال: فإن تنازعتم أنتم والحكام، أو إن تنازعتم أنتم والعلماء، قال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ .. } .
قال بعض أهل العلم: ليس المقصود به تنازعكم أنتم أيها الناس الذين لستم بعلماء ولا حكام، قال: لا .. المقصود: إن تنازعتم أيها الناس بينكم وبين علمائكم، وتنازعكم بينكم وبين حكامكم، حينئذٍ عليكم أنتم وعلى علمائكم، وعليكم أنتم وعلى حكامكم أن تردوا الأمر إلى ما اختلفتم فيه -أي كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ أي فإن تنازعتم أيها الناس بينكم وبين حكامكم وعلمائكم، فردوه إلى الله والرسول.
إذن لا طاعة للعلماء إلا إذا بلّغوا الناس حكم الله، وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا طاعة للحكام إلا إذا استقاموا بنا بحكم الله وبحكم النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحديث عن الحكام ربما قد صار عند كثير من طوائف المسلمين عندهم الجرأة أن يتكلموا على الحكام بالنقد والتوجيه والتصويب والتعديل، ولكن الذي غلب على طوائف المتعبّدين في هذا الزمان السكوت عن فساد العلماء!، فإن الناس في هذا الزمان وخاصة طوائف أهل الدين، طوائف المتعبّدين، لا يجدوا الجرأة على نقد أهل العلم، ولا على توجيه السهام إليهم.