فإذن .. العلماء على مدار تاريخنا هم أصحاب البلوى، ما بال علمائنا في هذا الزمان هم أكثر الناس مالاً ورغدًا في العيش؟ ما بالهم؟
كان العلماء بفتواهم يدخلوا السجون، والعلماء يَفقروا بفتوى وبموقف، فما بال علمائنا بالفتوى تأتي إليهم الظروف المختومة! وتأتي إليهم المناصب محمولةً على أطباقٍ من ذهب وفضّة؟
دلَّ هذا على أن في الأمر شيء! وهذه ليست قاعدة نخترعها في هذا الزمان، بل هي قاعدة قيلت قديمًا.
قال سعيد بن المُسيّب -عليه رحمة الله:"إذا رأيت العالِم على باب السلطان فاعلم أنه لص"أي أنه يبيع دينه من أجل الدراهم والمال!
إذا رأيتم العالِم على أبواب السلطان، وكانوا يتكلموا عن علماء ويتكلموا عن سلاطين مُسلمين، ومع ذلك قال:"إذا رأيتم العلماء على أبواب السلاطين فاشهدوا أنهم لصوص، أو أن هذا العالِم لص".
حتى قال الشاعر -رحمه الله-:
قيل للفقر أين أنت مُقيمُ ... قال في عمائم العلماءِ ...
إن بيني وبينهم لإخاءٌ ... وعزيزٌ عليَّ تركُ الإخاءِ
بيني وبينهم صداقة، لا أستطيع أن أتركها!
فما بال قد حصل الطلاق ما بين الفقر والبلوى وما بين علمائنا؟ ما بالهم؟
دلَّ هذا على أنهم يبيعون دينهم، ومن هنا فإن عامة طلبة العلم في هذا الزمان يطلبونه وحالهم هو حال غيرهم ممن طلب العلوم الأخرى، تنتهي جامعته وتنتهي شهادته ثم يقف في وسط الطابور منتظرًا وظيفة، كما ينتظر الآخر الوظيفة سواءً بسواء، فهذا يأخذ وظيفة باسم الدين، وذاك يأخذ وظيفة باسم التجارة، أو باسم الاقتصاد، أو باسم الفيزياء، أو باسم الطب، أو باسم الهندسة، و"كلاهما في الهمِّ شرقُ"-كما يُقال-.
هذه قاعدة تدل على أن العلماء لم يقوموا بحق القيام!
ثانيًا: فساد الناس: القاعدة الثانية فساد الناس، فساد الناس دلَّ على أن علماءنا قد فسدوا، وقد ضرب الله عز وجل لنا أمثلة مُحذرًا في العالِم الذي إذا أُعطي الخير بقي على حاله، وإذا سُلِبَ منه الخير بقي على حاله.
ضرب لنا مثالاً بمثال الكلب، فإن حمّلته العلم بقي كلبًا، وإذا سلبت منه العلم بقي كلبًا، {إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [آل عمران: 176] ، وليتكم تراجعوا شرح الإمام ابن القيّم -عليه رحمة الله- ما هو وجه الشبه بين العالِم التعيس، بين العالِم الخسيس، بين العالِم الذي يبيع الفتوى بدرهمٍ ودينار، وبين الكلب الحقير، لرأيتم وجه الشبه العظيم!