فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 545

من وجوه الشبه هذه بين الكلب وبين العالِم الخسيس، في أن الكلب لو قدمت إليه قطعة لحمٍ عظيمة فإنه يتركها مقابل عظمةٍ يسيل لعابه إليها، ثم الكلب يُهارش الآخرين، لو أعطيتَ الكلب طعامًا عظيمًا وجاء كلبٌ صغيرٌ آخر ليأخذ منه لقمة واحدة فإنه ينبح عليه، ولا يسمح له بأن يأخذ منه شيئًا.

وقد رأيتُ حوادث من هؤلاء العلماء تُثبتُ المشابهة ما بين هؤلاء الذين يُسموا بالعلماء وبين الكلاب!

مثالٌ أضربه لكم: وزيرٌ من الوزراء ممن أخذ الشهادة العالية في علوم الشريعة فسُميّ دكتورًا، بينه وبين عالِمٍ آخر خصومة في مسألة كون هذا الرجل ينتسب لأنه صوفي، والآخر لأنه ينتسب أنه سلفي، أي أنها خصومة على الأموات! وأما بين الأحياء فيمن يبذل الدرهم والدينار فهم سواء، يطلبون ودّه ورضاه -أي بين الصوفيّ والسلفي-، كانت رغبة الحكومة أن يصبح هذا الصوفي وزيرًا، وكان هذا السلفي موظفًا في هذه الوزارة، وهي وزارة الأوقاف.

صار الصوفي وزيرًا، قامت الخصومة بين الوزير الصوفي وبين الموظّف السلفي، فالحكومة لأنها لا تريد مشاكل، فأرضت السلفي بأن يخرج من الوزارة ليُعطى وظيفةً أُخرى، وظيفةً كُفريَّةً أُخرى، وهي وظيفة مُستشار لولي عهد الدولة الكافر في ذلك البلد.

أُخِذَ من كونه موظفًا حيث صار مُستشارًا لمن؟ مُستشارًا لولي عهد الدولة الكافرة.

مُستشار! لمن؟ لولي عهد الدولة الكافرة.

قدّر الله عز وجل تغيرت الوزارة -أرجو أن تبقوا معي في هذا السلسلة الطويلة- تغيرت الوزارة، ذهب الوزير الصوفي، جاء وزيرٌ إخواني، فاستلم الوزارة، جلسوا يومًا الوزير الإخواني والمستشار السلفي، جلسوا عند ولي عهد هذه البلدة الكافرة على مأدبةٍ من طعام، فأراد الوزير الإخواني أن يتقرب إلى المستشار السلفي عند هذا الحاكم، لقد طُرِدَ هذا الشيخ من الوزارة؛ بسبب خصومته مع الوزير السابق -أي الوزير الصوفي- لقد طُرِدَ بسبب خصومته، وقد ذهب الوزير الصوفي؛ فأرجو أن تُرجع هذا الشيخ السلفي إلى الوزارة السابقة.

قال السلفي -وهذا خبره- قال: فأدركتُ لعبة ...

وهؤلاء الثلاثة ..

أما الصوفي فهو دكتورٌ في الشريعة، وأما الإخواني فهو دكتورٌ في الشريعة، وأما الثالث فكان مدرسًا لدين الله في جامعات الإسلام.

فقال السلفي:"فأدركت لعبة الإخواني، فأردتُ أن أُفوت عليه الفرصة؛ فقلت للولي -لهذا الحاكم الكافر-، قلت له: مولاي، لا أؤثر بصحبتك أحدًا، لا أؤثر بصحبتك أحدًا".

أرأيتم هذه الكلاب كيف تتهارش؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت