فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 545

فصدق ابن عبّاس -رضي الله تعالى عنهما- حين وصف تهارش العلماء، قال: كتهارش الخنازير على الزريبة.

هؤلاء هم في هذا الزمان هم الذين يُطالبون بحقهم من الاحترام والتقدير والتبجيل.

والقاعدة الشرعيّة تقول: الواجبات قبل الحقوق، عليكم واجبات قبل أن تُطالبوا بالحقوق.

ولذلك صار العلماء -ويحقُّ أن يُقال- أنهم صاروا أُلعوبةً، وصاروا طرائف؛ أي حكاياتهم طرائف تُروى في مجالس التندُّر بما يقع منهم من خبيث القول ومن خبيث الفعل.

كان ينبغي أن يتحمّلوا النتيجة؛ لأنهم رضوا أن يكونوا أهل دين، لأنهم رضوا أن يكونوا حملةً لدين الله، كان ينبغي أن يقوموا بها حقَّ القيام، ولو أرادو الدنيا ليتهم لم يصنعوا كما صنعوا في هذا الفعل، أنهم استخدموا دين الله لدنياهم.

إن هؤلاء العُصاة الذين يستخدمون الدنيا للدنيا، هؤلاء شرُّهُم وفسادهم أقلُّ بكثير ممن استخدم الدين للدنيا.

ذاك رجل يتاجر بشهادة دنيوية من أجل دنيا، أو يتاجر بعمل دنيوي من أجل دنيوي، أما كيف حال الرجل الذي يتاجر بدين الله وهو القول الثقيل وأغلى ما في الوجود يتاجر فيه من أجل لعاعة من الدنيا! إنهُ كالحمار يحمل أسفارًا، وكالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث.

هذا هو الحال الذي وقعت فيه الأمة، وهذا هو الصنف الذي يُطالب الناس باحترام العلماء! ويهددونَ الناس بأن لحوم هؤلاء القوم مسمومة!

هل لحوم علماء الشيعة مسمومة؟ لا والله، إنها من أطيبُ ما تكون، والذي يُعرض عنها إنما يُعرض عن الطيّب إلى الخبيث! فيجب علينا أن نأكلها كل يوم، ونخوض فيها في كل لحظة؛ لنكشف ضلالها؛ لئلا ينخدع الناس بها.

وعملاء السلاطين وقادة الفكر المنحرف هؤلاء لحومهم طاهرة نقية! أي أنها جائزة من أجل نخوض فيها لئلا يغتر الناس بهم، ويُكشف أمرهم.

لكن الحال نحن في طامة عظيمة، وهؤلاء الذين يدعون كثيرًا لاحترام العلماء، حالهم غريب عجيب .. !

كيف حالهم؟ نكشف أمر حالهم لأنفسهم.

إذا كان العالم من حزبي فيجب أن يُحترم، وأما علماء الحزب الآخر فيجب أن يكشفوا وأن يُفضح سرّهم!

إذا كان من جماعتي أو من حزبي فهو العالِم الذي ينبغي أن يُحترم، ولحمهُ مسموم، وأما لحوم الآخرين فليست مسمومة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت