أما أن تبقى بمستوى لا تدري، ولا تميّز بين الأصفر والأحمر وبين الأخضر والأبيض هذه خطابنا ليس لك! ما أدري ماذا يُصنع بك!
رجلٌ لم يصل إلى درجة التمييز بين الألوان، والتمييز بين الأمور، هذا لا يصلح أن يُقال له كلام! ولستُ مطالبًا بأن أبيّن له كيف يُميّز! فليذهب إلى المناهج ليتعلم المناهج في إدراك الخطأ والصواب وإدراك الحق من الباطل.
هذه قضية ينبغي أن تُعرف وأن تُعلم.
ولعلماء هؤلاء الطوائف الذين دخلوا في وزاراتهم عن بما يُسمّى .. مع أنه هنالك كلامًا كثيرًا لدينا على مسمّى العالم وإطلاقها على أناس؛ لأننا ندرك في هذا الزمان وأنتم تدركون والناس يدركون أن النظام الطاغوتي الكافر المرتد في بلادنا هو الأقدر، بل هو الفاعل الحقيقي في إبراز مواهب العلماء الذين يخدمونه.
بمعنى .. لو سألنا الكثير من الناس في بلادنا عن أسماء العلماء في جزيرة العرب لمَا ذكروا لنا إلا العلماء الذين شهّرتهم الدولة، وصدّرتهم أمام الناس؛ ليكونوا مفتين من كبار العلماء أو كبار العملاء -يصح الوجهين معًا-.
وإلا فما الذي عرّفك بفلان أنهُ عالم؟ سوى أن الدولة شهرّته وأعطته المنصب؛ ليكون عالمًا.
وإلا فهنالك الكثير من العلماء لا يُعرفوا في ذلك البلد، ولا يُعرفوا؛ لأنهم لم يوافقوا الدولة على ضلالها وكفرها وردتها.
فالناس يعرفون العلماء بتعريف الدولة لهم، ومن هنا فإننا علينا أن نتحسس رؤوسنا إذا قالت لنا الدولة أن رؤوسنا فوق أكتافنا، وعلينا أن نشك، فخالف النفس والدولة في هذا الزمان كما قال البوصيري:
وخالفِ النفسَّ والشيطانَ واعصهما ... وإنْ هُما مَحَّضاكَ النُّصحَ فاتهمِ
نحنُ نقول في هذا الزمان: فخالف النفس والدولة -بدل الشيطان- واعصهما.
فإن الدولة قالت لك: هذا عالِم؛ عليك أن تتيقن أنه جاهل، ولكنه أُلبس ثوب زور من قِبل الدولة، للعبةٍ وراءها ما وراءها؛ ليُستخدم يومًا في فتوى تذِل بها الأمة، وتضِل بها الأمة.
مع هذا الكلام في قضية من هو العالم، ومن هو غير العالم؟ ومن الذي يشكّل لدى المسلمين عقدة بأنه يُقتدى بهِ ولا يُقتدى بهِ؟
فإن هذا الخطاب لا يكون إلا مع القوم الذين خلعوا ربقة التقليد من أعناقهم، وأما الذين يعجبهم أن يكونوا دوابًا فالكلام لا ينفع معهم؛ لأن الكثير من الناس يعجبه، بل هو مرتاح أن يكون دابة وأن يكون مقلدًا! يعجبه هذا الوضع فحديثنا ليس معه.