فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 545

على مدار التاريخ الإسلامي كان العلماء يشهدون في كل موقعة أنهم هم الأحق بأن يكونوا وُراثًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون الكلمة حتى ولو علّقت الرقاب!

حاولتُ مرةً -إخوتي في الله- أن أجمع جزءًا يسيرًا بورقات صغيرة، في العلماء الذين سُجنوا أو الذين ابتلوا من قِبل الحكّام، ضاقت الأوراق ولم أستطع! السبب؛ لأنني إلى الآن لم أجد عالمًا من علماء السلف لم يُبتلى في دين الله، فكأن الابتلاء هو قدر العلماء!

مَن مِن العُلماء؟ شَرّق وغَرّب، ابدأ بالأئمة الأربعة إن أعجبك!

ثم ثنِّ بالأئمة الـ 16 إن أردت، ثم ثم .. لا يوجد عالم في تاريخنا لم يُبتلى! أبدًا! لا يوجد!

بل إن الكثير من علمائنا ألّفوا كتبهم وهم في السجون.

فهذا الإمام السرخسي إمام المذهب الحنفي، صاحب أكبر كتاب حنفي وهو (المبسوط) ألّف كِتابهُ في الْجُبّ.

كانوا يسجنون الناس قديمًا في جُبّ، يحفرون الأرض ثم يطينون فوقها بستار حديد، ويبنون له فتحه؛ ليدخل عليه الشمس ويدخل عليه الهواء ويدخلون منها الطعام.

فكان هذا العالم جالسًا في الْجُبّ وتلاميذه فوق الجُبّ -أي فوق الحلقة- يسمعون منه ويكتبون الكتاب، حتى أنهى كتابه المبسوط من صدره ولا كتاب له! -وهكذا بقية أهل العلم-، هذا الإمام الربيع وهو تلميذ الإمام الشافعي كما ذكرَ صاحب (صفة الصفوة) الفرج ابن الجوزي وهو مختصر كتاب (حلية الأولياء) لأبي نُعيم الأصفهاني.

قال في قضية خلق القرآن .. ذهب ماشيًا إلى الحاكم وقال له -لهذا الحاكم-: أشهد بالله عز وجل أن القرآن هو كلام الله عز وجل وأنه ليس مخلوق وأنك ضالٌ منحرف.

قيل لهُ لما فعلتَ ذلك؟ -وقد ابتلي وسجن-، قال: أردتُ أن أُعلم الناسَ حق العلمِ على العلماء، أردتُ أن أبين للناس ما هو حق هذا العلم علينا.

هؤلاء هم الذين لحومهم مسمومة.

وغيرهم الكثير ممن فُتنوا وابتلوا في دين الله عز وجل، والفتنة تكشف الذهبَ من الخبيث؛ لأنها النار التي يُحرَق بها المعدن، فيميز الخبيث من الطيب، وقد فتنوا علماءنا فتبين أنهم خبثاء لم يقولوا كلمة حق! وداروا الناس بأننا ننصح في الخفاء!

أي خفاءٍ هذا والشر يزداد ولم تغيروا شيئًا من وضعكم؟!

أي نصيحةٍ تُقال والحكام لا يقبلوا كلمةً تُقال عنهم! وأنتم تقولوا لهم في الخفاء كلامًا! وبالنتيجة تأتيكم الأموال رغدًا وتكثر عليكم المناصب وتصب عليكم صبا!

أي نصيحة تريدون أن تقنعونا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت