فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 545

وقد تنبّه عمار بن ياسر -رضي الله تعالى عنه- إلى هذا حيث قال: (إنّا لنعلم إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها؛ لينظر إياه تطيعون أم تطيعونها)

فتنة عظيمة! أن يُبتلى الرجل .. أن يُبتلى بكافر، أن يطرح كافرٌ عليه الشبهة والتهمة، هذا أمرٌ كشفه يسير!

كيف وهو ينظر إلى كفره، وهو يطرح كفرًا! هذا من دواعي ردّ ما يقول حتى ولو قال حقًا.

لكن أن تأتي عائشة -رضي الله عنها- وتطرح هذا وأن يأتي معها من! اثنان من المبشرين بالجنة، وسماهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حواريّيه، طلحة والزبير.

وعلي -رضي الله تعالى عنه- فيه شبهة الحكم، أنه هو الحاكم، وهو يطلب حكما، وفيه شبهة التقصير بإقامة الحكم على الثوار والمجرمين، وفيه شبهة إعطاء هؤلاء الكثير من المناصب القيادية في داخل جماعته!

فتنة! ليست كفتنة بين مسلم وكافر يمكن للمسلم أن يكشفها؛ ولذلك افترق الناس إلى طوائف لا يدرون ماذا يصنعون! ماذا يصنعوا؟ أيقاتلوا مع هؤلاء أم مع هؤلاء؟

وخرجت عائشة -رضي الله تعالى عنها- إلى المطالبة بدم عثمان، وحدث ما حدث من المقتلة.

ثم استقل الأمر، وهي فتن كما ترون متتابعة في وقت إقامة الدين ونشر أمره وجريانه في الأرض.

ثم بعد ذلك كانت فتنة الشام مع علي -رضي الله تعالى عنه- وما وقع من قضايا التحكيم ومن رفْع أهل الشام المصاحف على أسنة الرماح.

كل هذا يا أيها الأخوة، يكون معرفة حكم الله الدقيق في هذه المسألة ليس بالأمر اليسير.

وأنتم ترون إلى يومنا هذا والخلاف موجود -لا أتكلم .. الخلاف موجود أي الخلاف بين أهل السنة وبين الروافض الشيعة! ولا بين أهل السنة والخوارج، فالروافض كفّروا الطائفة المقابلة من أهل الشام وارتاحوا! والخوارج كفّروا الطائفتين، وهناك من العثمانية من كفّرت عليًا -رضي الله تعالى عنه- لا أتكلم على هذا الخلاف، فهو خلاف لا قيمة له وهي أقوال تنمّ على الهوى وعلى ضعف الدين وعلى عدم العلم-

لكننا نتكلم عما وقع بين أهل العلم من أهل السنة، في ما هو الصواب؟

وأهل السنة -على الأغلب- اتفقوا على أن عليًا -رضي الله تعالى عنه- هو المصيب؛ لِما صحّ لديهم من أدلة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولو جُرّد الأمر يا أيها الإخوة الأحبة، عن هذه النصوص التي سأذكرها في بيان صواب علي -رضي الله تعالى عنه- مقابل الآخر وجاء الناس إلى الفتنة؛ ليقرؤوا أحداثها من داخلها من غير وجود النصوص النبوية لمَا اتفق الناس.

ولكن أهل السنة عُصموا بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل الحديث الذي تقدم أمره في شأن ذكر الخوارج حين قال - صلى الله عليه وسلم: (تقتلهم أوْلى الطائفتين بالحق)

فعلِموا من نص النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عليًا هو الذي قاتلهم في النَهرَوانْ -أي قاتل الخوارج- في النَهرَوانْ وهي منطقة اجتمعوا فيها وحاربهم علي -رضي الله تعالى عنه-

فعلِم الناس من هذا النص أن عليًا -رضي الله تعالى عنه- أوْلى الطائفتين بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت