فهرس الكتاب
وبنصٍ آخر سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسُعدوا به، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يحفر مع أصحابه الخندق وقعت صخرةٌ عظيمة على صدر عمّار، فتصايح الناس أن عمارًا قد قُتل، فجاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبرونه بموت عمار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (تقتله الفئة الباغية)
فعلم الناس بعد أن قتله أهل الشام، أن أهل الشام هم الفئة الباغية.
ثم ما حدث من حوار بين علي -رضي الله تعالى عنه- وبين الزبير في موقعة صفّين، عندما دعى علي -رضي الله تعالى عنه- الزبير.
وطلحة قُتل في صفّين، وأما الزبير فلما حاوره علي، ترك المعركة وخرج إلى وادي الأُسُود، فلحقه رجل فقتله هناك بعد أن ترك القتال.
قال له علي -رضي الله تعالى عنه- وذكّره بما كان يومًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال للزبير: (أتحبُ عليًا؟ ثم قال - صلى الله عليه وسلم: لتقاتلنّه وأنت ظالمٌ له)
فذكّره بهذا، فتذكر الزبير -رضي الله تعالى عنه- وخرج من ساحة المعركة وقُتل في خارجها.
بهذه النصوص علِمنا أن الحق مع علي، ولولا هذه النصوص النبوية، كيف لواحد أن يجزم أن هذا هو الذي معه الحق، وهذا هو المخطئ؟
لبقي الأمر حتى عند أهل السنة على بابه مفتوحًا كلٌ يرجّح
لكن أهل السنة اتفقوا أن عليًا -رضي الله تعالى عنه- هو المصيب.
ثم بعد ذلك ليس معنى أن يقع الصواب في جهة واحد أنه يجوز القتال معه!
هذا أمرٌ عجيب أن يتقنه أولئك الذين لا يتوقفون إلا عند عقولهم!
انظروا إلى الخوارج عندما ناظروا ابن عباس، وقد أرسل علي -رضي الله تعالى عنه- ابن عباس؛ ليناظرهم في أماكنهم.
أرسله إليهم، قالوا: كيف جاز له أن يستحل دماءهم وألا يستحل أعراضهم؟
علي -رضي الله تعالى عنه- قاتل أهل صفّين وقاتل أهل الجمل، والزبير وطلحة قتلا في معركة الجمل، لا في صفّين، وإنما صفّين تلك المعركة التي قامت بينه وبين أهل الشام بقيادة معاوية -رضي الله تعالى عنه-
فقال الخوارج -لم يستطيعوا التمييز بين الأمرين ولا التفريق بين القضيتين-: كيف جاز لعلي أن يستحل دماءهم وألا يستحل أعراضهم!
وأمر الدماء على الجملة أعظم من أمر الأعراض!
فماذا قال لهم ابن عباس -رضي الله تعالى عنه-؟ قال لهم: أيريد أحدكم أن ينقلب بزوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رحلِهِ سبيّة عنده؟
أنتم تريدوا أن تستحلوا من؟
ولو ناظرهم في أبواب أخرى .. ولكن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- كان يناظرهم بالحدث لا بالقضايا الكلية؛ من أجل يُثبت لهم فساد أمرهم كما وقع منه أن قالوا له: لقد تنازل علي عن إمارة المؤمنين.
لمّا وقع الصلح بين الطائفتين على أن ينقلب كل واحد منهم عامًا، ثم بعد ذلك قُتل علي -رضي الله تعالى عنه-