فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 545

وقع الصلح فكتب علي في ورقة الصلح: هذا ما جرى بين علي أمير المؤمنين وبين معاوية وأهل الشام.

قال له أهل الشام: لو أقررنا لك بالإمارة لَما قاتلناك!

فعلي -رضي الله عنه- مسح كلمة أمير المؤمنين.

فقال الخوارج: لقد مسح علي نفسه وألغى علي نفسه من إمارة المؤمنين فلم يبقى إلا أميرًا للكافرين!

يا أمير مؤمنين يا أمير كافرين!

كما يقول بعض الضُلال اليوم: إما أن تكون في دين الله أو تكون في دين الملك!

فهكذا تصدر الأحكام!

فذكر لهم ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- ما جرى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية عندما مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمة: هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله وقريش.

قال له سُهيل ابن عمرو: والله لو أنّا أقررنا أنك رسول الله لمَا قاتلناك.

فانظروا إلى هذين الأمرين، قالوا له: مسح نفسه من إمارة المؤمنين.

وذكر لهم قصة سُهيل، ورجع منهم الكثير وبقي منهم القليل قاتلوهم في النَهرَوانْ، وقُتل عامتهم ولم يبق منهم إلا عشرة توزعوا في البلاد ونشروا دين الخوارج الضال.

القصد أيها الإخوة، انظروا إلى هذا الأمر، كيف يستحلوا الأموال ولا يستحلوا الأعراض؟

فتنةٌ عظيمة! تقع فيها العقول حيرى.

للتفريق بين الأمرين، عندما كان الإمام أحمد-رحمه الله-، يسمع النداء في بيته فيُجيب، -وهو يعلم أن إمام المسجد على دين الجهمية- فهو يُجيب إلى المسجد، ثم يترك الصلاة!

ما قيمة الذهاب إلى المسجد من غير أن تصلي؟

ولكنه كان يقسم الأمرين، بين أن يُجيب المؤذن وبين أن يصلي وراء الإمام، فهذا أمر، كما هو قال: وهذا أمر.

إذن أيها الإخوة، علي -رضي الله تعالى عنه- كيف يقاتل هؤلاء، وعلي أي دين يقاتلهم بمثل هذه الفتنة التي وقعت بين الناس؟

من الذي يستطيع أن يقدّم من المصيب؟

كما قلنا لولا النصوص النبوية الجازمة بصواب علي، لبقيت الفتنة على مدارها مفتوحة.

صوّب أهل السنة أن الحق مع علي، لكن هذا التصويب أن يكون الحق مع واحد لا يعني أنه يجوز أن تقاتل معه.

ولو جئنا إلى عقل صغير أو عقل لا يفهم في دين الله عز وجل، لرأى أن الأمر متعارض!: كيف هذا يقاتل هذا وأنت تقول أن الحق مع الأول، فكيف لا تقاتل معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت