فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 545

ولكن جماعة من أهل السنة -بل هم الكبار- وهو اختيار عظماء المسلمين في زمان علي إلى يومنا هذا، أن الحق مع علي ولكن لا ينبغي بل الأفضل أن لا يُقاتَل معه.

وعلى هذا قول سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه-.

ولم يكن يومها أحد أفضل من سعد إلا علي، هو وعلي بقية الخيار العشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

جاءه ابنه، عمر بن سعد بن أبي وقاص الذي شارك في الفتنة، جاءه وقد تعرّض -سعد بن أبي وقاص خرج إلى الأعراض خرج إلى البادية- فجاءه ابنه وهو يلوط بمكان ماء ليسقي إبلَه، قال له: يا أبي الناس يقتتلون على الملك وأنت هاهنا مشغول بسقي الإبل!

فلطمه -ضربه على صدره- قال: إليك عني، فإني عهدتُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا أضرب بسيفي إلا مشرك.

ولمّا قيل لسعد بن أبي وقاص ألا تقاتل إنك من أهل الشورى وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك قال: لا أقاتل حتى يأتوني بسيفٍ له عينان ولسان وشفتان يعرفُ المؤمن من الكافر، فقد جاهدتُ وأنا أعرفُ الجهاد.

وترك القتال.

ومحمد بن مسلمة من كبار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتزله، عبد الله بن عمر اعتزله، مع علمهم بصواب علي، ولكنهم لم يكونوا يرون أنه بمجرد صوابه أنه يجوز له أن يقاتِل، أو أنه يجوز للناس أن يناصروه؛ لما يجرّ ذلك من الفتن العظيمة.

وبعض الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- وهم قلة رأوا المشاركة في قتال علي -رضي الله تعالى عنه-

حتى قال الشعبي -وهو رجل متّهم بالتشيع- بل كان من الخشبية -كما ذكر عن نفسه-

قال: والله ما ازداد علي -رضي الله تعالى عنه- بقتال أهل الشام فضلا.

بخلاف قتال علي -رضي الله تعالى عنه- للخوارج فهو قتال ممدوح، مدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (تقتلهم أوْلى الطائفتين بالحق)

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)

فهذه الأمور من الفتن الدقيقة التي تقع بين المسلمين، لا يقف لها إلا الرجال.

وقولنا إن الفتن مخرجها هو كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس معنى ذلك أنه يستطيع كل واحد أن يدرك الصواب فيها وأن يدرك الحق فيها، بل تتفاوت النفوس في هذا، ولكل وجهة هو مولّيها فاستبقوا الخيرات.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت