فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 545

العصر -ولا في أي عصر- لمعرفة ما في قلبه: استحل أو لم يستحل، هل يحب الإسلام وهل يكره الإسلام.

والحاكم عرف أن هذه أمة غبية لا تعرف العقد ولا تعرف ما معنى الحكم ولا تعرف ما معنى الحاكم؛ فحينئذ يصنع الحاكم بمثل هذه الأمة التي تعتقد هذا الاعتقاد ما يشاء، ويخرج عليهم ويقول:"نحن أهل السنة، نحن أهل الإسلام، نحن نحب الإسلام ونريد للإسلام أن ينتشر"، انتهت القضية.

فلهذا؛ واقع الأمر أن أحقر أمة في هذا الوقت هي أمة الإسلام، وأن أكبر طواغيت في هذا العصر هم الطواغيت الحاكمون للمسلمين، يفعلون ما يشاؤون.

تعالوا إلى بلاد الغرب، هل يوجد حاكم يستطيع أن يفعل في بلده ما يفعل هؤلاء الحكام في بلادنا؟ يتاجرون بها، يبيعون مقدراتها، يستبيحونها، والناس لا يسألونه ماذا يفعل، لا يُسأل الحاكم الآن عما يفعل ولا يجوز أن يُسأل لأنه حاكم ولأن سؤاله يؤدي إلى إثارة البغضاء في قلوب الناس عليه -حسبنا الله ونعم الوكيل-. الآن هؤلاء الحكام في بلادنا يصنعون ما يريدون وما يحبون وما يشاؤون، ولا يجوز لنا أن نخرج عليهم حتى يكفروا، ولا يجوز لنا أن نكفرهم حتى ننقب عمّا في قلوبهم، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إلا أن تروا كفرا بواحا) ، فكيف نرى ما لا يمكن أن نراه وهو ما في القلب؟!

إذًا، أيها الإخوة، متى يجوز الخروج على الحاكم؟

قد بينَّا أنه لا بد أن ننظر إلى العقد نظرةً شرعية صحيحة، وأن ننظر إلى دين الله -عز وجل- بعيدا عن دخان الكهانة ودخان التعظيم والتقديس للحاكم، كما وقع في أزمان المسلمين وإلى يومنا هذا، وينبغي أن تعلم الأمة أن الواجبات الملقاة على الحاكم هي في الأصل واجبات ملقاة على مجموع الأمة، ولكنها استأجرت الحاكم ليقوم بقيادة الأمة لأداء هذه الواجبات. هذه هي الصورة الحقيقية لعلاقة الحُكم والحاكم والمحكوم في الإسلام. وعليه فقد تبينَّ لنا متى يجوز الخروج عليه.

تبقى مسألة: متى يجب الخروج على الحاكم إذا أتى بعمل مكفر؟

يجب الخروج على الحاكم إذا كفر -بإجماع الأمة بلا خلاف-، و"إذا كفر"، بمعنى إذا أتى عملًا من أعمال الكفر، بغضِّ النظر عن قلبه، بغض النظر عن نيته، بغض النظر عن مقصده هل جحد أو لم يجحد: (إلا أن تروا كفرا بواحا) ، إذا أتى بعمل مكفر، سواء أكان هذا العمل مكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت