فهرس الكتاب
الحدود الجغرافية والفكرية والتمايز الأخلاقي والقانوني، وخصوصية الشعوب القيمية موانع دوماً للغزو العسكري وهي تماماً موانع الغزو الجديد الذي يقال له العولمة.
يقولون إن العولمة هي: تكنولوجيا وأسواق مال وإدارة، وهي عبارات مقبولة في ظاهرها، ولكن حيث تفتت ليعرف ما بداخلها ستجد أنها مفعمة بقعقة السلاح ومشاهد الخراب وصراع الجيوش وحيل الحرب، أي أنك ستجد فيها كل ما تعلمه وقرأته عن الحروب القديمة من غير اختلاف في أي حقيقة من حقائقها.
وأنا لا أريد الخوض معك في المطلقات ولكن سامثل لك بمثال ربما تفهمه وربما تتهمني بالغباء أني أتكلم عن العولمة العظيمة والتي كتبت فيها مئات الكتب بهذا التسطيح والتسهيل:
الحروب القديمة كانت تحقق انتصارات الجيوش عن طريق سحق الخصم وتدمير الجيش المقابل ليتم سلب خيراته، فإن قبلت القول أن ما يقال له اليوم بتحديد النسل ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل على شعوب معينة هو وسيلة مرعبة لتحقيق عدد أكبر من القتلى وتدمير الجيوش دون كبير عناء من حركة جيش إلا بمقدار إثبات تهديده الحقيقي وليس مجرد الاستعراض فقط حينها تكون قد اقتربت من الحقيقة.
هذه المؤتمرات التي تعقد في بلادنا تحت مسمى مؤتمرات الإسكان هل هي أقل من جيوش عسكرية وأزلام ورجال بوليس لإجبار أمة من الأمم على البغاء العلني؟!
ان هذه المؤتمرات هي جيوش وعسكر من عساكر العولمة الجديدة.
شرط العولمة الذي لا تتخلى عنه تدفق حر لرؤوس الأموال ليسهل حملها دون موانع قانونية أو أخلاقية، وهي بلا شك صورة لا تختلف أبداً عن تلك السفن التي كانت عند الغازي القديم حين يأتي الى بلادنا ويخرج بها وهي محملة بكل كنوز الآباء والأجداد وإرث الأجيال.
الحقيقة واحدة ولم تختلف الا الوسائل ولا بد لتكميل اللعبة من تسمية جديدة ومقبولة لهذه المعركة وهذه الأدوات؛ فليس الخمر فقط من تسمى بغير اسمه اليوم، ومن ثم لأجل أن يغرق أساتذتنا في أصول الكلمات الجديدة ومعرفة جذورها اللغوية والتاريخية.
بلا شك سيقول لك البعض أن هذا تكريس للثنائية التي هي عماد الصراع والمدافعة، والعولمة فتح للآفاق وتحقيق كامل لسعادة البشرية دون استثناء، فأصحابها يروجون