فهرس الكتاب
في ليلة واحدة .. أم عربية تكفن أبناءها الأربعة .. أبناءها الأربعة! وتقول لهم: إني لأرجو أن أُدعى يوم القيامة بيا أم الشهداء الأربعة.
هنيئًا لها .. شهداء أربعة.
أيتها الأخت .. أيتها المسلمة ..
أنت ترين هذه الدنيا وما فيها, فأين هو الجمال؟ وأين هي السعادة؟
السعادة هي بلقاء الله .. في دخول الجنة.
(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ) ضرب الله مثلًا للذين آمنوا أي الرجال والنساء (اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ) هذه امرأة كانت ملكة تحكم وتفعل ما تشاء, ولكنها لما سمعت دعوة التوحيد استجابت إليها, وأخذت بها (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ) وأخذت به بقوة, بما آتاها الله, وتركت ملك فرعون, فأخذها فرعون فقتلها, فماذا كان دعاؤها؟ قالت هذه المرأة كما نقل الله عز وجل وتكلم عنها, قال سبحانه وتعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) ماذا قالت؟ (رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ) قال أهل العلم هذه المرأة كانت ذكية لأنها صالحة, قالت: (رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً) أي أنها طلبت الجار قبل الدار, لأنه مَن جار المؤمنين يوم القيامة؟ الله, كما قال سبحانه وتعالى: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ) فالمرأة قالت: (رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) قالت"عندك"أولًا, أنا لا أريد أي بيت بل أريد بيتًا"عندك"يا رب في الجنة.
ليت النساء يفقهن هذا.
أيتها الأخت .. بماذا تقضين وقتك أنت في هذا الزمان؟
أحدثكن بما كن عليه نساء الأندلس .. الأندلس التي هي إسبانيا اليوم.
كانت المرأة تشتغل في وقت فراغها بكتابة القرآن .. نعم هي المرأة الصالحة التي تشغل وقتها بذكر الله وقراءة القرآن, لا حديث الكذب, ولا حديث الغيبة, ولا حديث النميمة, ولا زيارات ما يسمى زيارة تضييع الأوقات, لا, المرأة مشغولة بذكر الله, وبسماع دين الله, وبسماع القرآن وتعليمه الأولاد ..
المرأة إن كانت شجاعة علمت أبناءها الشجاعة, وإن كانت بخيلة علمت أبناءها البخل, وإن كانت كريمة علمت أبناءها الكرم .. المرأة هي ذلك الجو, إن كان صالحًا كان من يعيش فيه سليمًا معافى, وإن كان موبوءًا كان من يعيش فيه مريضًا سقيمًا ..