فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 545

إذ يقول: بأن الدولة تبدأ أول ما تبدأ في زمن البداوة، أصحابها يكونوا أهل جدّ ونشاط وتعب، أهل بداوة لا يميلون إلى الترف، ولذلك في كل أمة من الأمم فإن الآباء المؤسسين هم أكثر الناس مشقّة في وضع أيديهم في النار؛ من أجل بناء هذه الأمة، يتعبون، يُنفقون، أهلُ مشقّة، ثم بعد ذلك تبدأ الدولة في زمن شبابها، فتكبر حتى يدبّ فيها الترف. -وهذا الذي حدث في أوروبا- ..

أوروبا لما تأسست، وأمريكا في بداية تأسسها، لو نظرتم إلى من يقال لهم بالآباء المؤسسين فإنهم أهل جَلَد وتعب، أهل حربٍ ودمْ، (أربع ملايين ونصف) سُحقوا!

جابوا البلاد، ذهبوا إلى أقاصي الأدغال، وقُتل منهم من قُتل، حتى تأسست الدولة!

فكانوا كما قال ابن خلدون"أهل بداوة"ويُقصد بهم أنهم لا يميلون إلى الترف، إنما همهم هو تحصيل القوة، وتحصيل المال وتحصيل المُلك، حتى إذا كثُر المُلك، لابد لهذا الملُك من جنود، والجنود لا بد لهم من مال.

فحينئذ يبدأ -أي تبدأ هذه الدولة بهذه الكتلة- تبدأ بجني المال، حتى إذا كثر الجند وكثر الاستقرار، دبّ الترف في أوصار الدولة، وهذا الواقع في أوروبا وأمريكا، الترف الشديد ..

ترف يستلزم أمرًا مهمًا، هذا الأمر هو / أن البلد والدولة لا يمكن بكثرة جندها وحاشيتها والملتفين حول الدولة، ويقصد بهم في هذه الأيام من طبقة السياسيين وطبقة الإقطاعيين والشركات التي يقال لها بعابرة القارات أو متعددة الجنسيات أو ماشابههم من أصحاب الإستهلاك كالراقصات والراقصين ولاعبي كرة القدم والممثلين هؤلاء كلهم من حاشية هذه الدولة، هؤلاء يشتد شبَكهم نحو الترف!

من أين يأتو بالمال؟ يريدون ترفًا! فيبدؤوا بامتصاص الأموال من الأطراف،

والآن العولمة .. هذا زمن العولمة، فتمتص الدولة الفتيّة المال من الأطراف، تبدأ بالنهب وهم يعيشون حالة الترف لا يريدون الموت! ولكن لبقية سلطانهم الذي نشأوا به حالة البداوة وبسمعتهم القوية الأولى، يبدأوا باستنزاف الثروات -وهذا الذي وقع- انظروا إلى الغرب .. ترف من أين يأتوا بهذه الأموال؟ من أين يأتوا بهذا النعيم؟ من أين يأتوا بمجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت