إذن من هم الذين سيأتون عبادًا لله {فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ} ، وانظروا إلى"جاسوا"وهي تحمل معنى الفساد وهذا لا يقع من أهل الإسلام. قد يقول قائل فكيف قال الله -عز وجل-: {عِبَادًا لَنَا} والقرآن لا يُطلق كلمة"العبد"إلا على المسلم الصالح؟ نقول لا، إن كلمة العبد إما أن تأتي بالمعنى القدري وهي أهل الخلق جميعًا وإما بالمعنى الشرعي وهم أهل الإسلام كما قال النبي ?: (اللهم إني عبدك وابن عبدك) فأبوه كافر ومع ذلك هو عبدٌ لله -عز وجل-. إذًا العباد هنا بمعنى الخلق وليس بمعنى أنهم أهل الإسلام لأن أهل الإسلام لا يجوسون خلال الديار، ولو أهلكوا الكفار فلا يسميه الله -عز وجل- جَوْسًا أي إفسادا وهلكة ودمارًا.
وتذكروا أن الخطاب لأهل الإسلام {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا} علو اليهود بمَ يقع؟ يقع بعلوهم وإفسادهم ولكن بقوة من؟ وجيش من؟ وعسكرة من؟ وقد قلنا أنه لا يمكن أن يقع من اليهود علو وسيطرة عسكرية، لا يمكن، إذًا {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَاسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} ؛ إذًا الإفساد العسكري الجَوْس، الإهلاك، السيطرة العسكرية إنما تقع هي سيطرة لليهود وحركة لليهود وعلو لليهود، ولكن الإفساد العسكري يقع من قِبل عباد آخرين لهم القوة العسكرية، وهذا الذي يقع، وهذا الذي تعيشه الأمة؛ فإنه ما من معركة تتم فيها السيطرة لليهود وتقع من قِبل اليهود لا يمكن، لا يمكن أن تقع معركة بين أهل الإسلام وبين اليهود وينتصر اليهود ثم تكون القوة لليهود لا يمكن، إنهم يقولون كما يقول رجل ما:"سأقاتلك حتى آخر جندي منك"، أو يقول مثلًا أن يقول الإنجليزي:"سأقاتل حتى آخر جندي فرنسي"، ما دخله؟ إنما يقول اليهودي سأنتصر بجنود عباد لله يجوسون خلال الديار، إذًا السيطرة العسكرية تقع من قبل اليهود ولكنها بجنود ليست لهم.
وهذا هو الواقع؛ المعارك التي تقع وحركات الحياة التي تقع من قبل جنود الغرب ومن قبل جنود أمريكا ومن قبل جنود أوروبا في الإفساد في الأرض لمن؟ من الذي يقاتل؟ الجندي الآخر، البلد الآخر، السيطرة العسكرية لهم ولكن بعلوّ وإفساد اليهود فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ يا مسلمين الخطاب للمسلمين {عِبَادًا لَنَا أُولِي بَاسٍ شَدِيدٍ} أي قوة {فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} لا انفكاك عنه، {ثُمَّ رَدَدْنَا} خطاب لأهل الإسلام {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} ؛ وهذه بشرى نقف عندها لأهل الإسلام أن يكون لأهل الإسلام غلبة وانتصار على قوة العباد المفسدين في الأرض عسكريًا، وعلى قوى اليهود المفسدة في الأرض سياسيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وقيادة حقيقية على جنود من قبل العباد الآخرين، العساكر.
ثم يا أهل الإسلام {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} هذه بشرى لأهل الإسلام، وهي بشرى تسبق الانتصار على الدجّال وتسبق الحديث الذي يقول ?: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود) ، الحديث ضعَّفه بعض أهل العلم ولكنه