هذا هو الإفساد الثاني {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ} ، إذًا يكون اليهود قد دخلوا المسجد واستحلوا المسجد الأقصى ودخلوه وأفسدوا فيه {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ} يا أهل الإسلام، {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ} وعسى في القرآن تأتي بمعنى الجزم لا بمعنى التشكيك {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} إذًا الرحمة ستقع بنصرة أهل الإسلام على الدجال في الإفساد الثاني {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} ، وهذا دليل آخر على أن الخطاب بعد قوله -سبحانه وتعالى-: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} هذا خطاب لأهل الإسلام وليس هو خطابًا لليهود.
اليهودي الآن لا يوجد لديه عبادة؛ لأن العبادة عند اليهودي -كما قلت- هي تَقدِمة المُحرَقات في الهيكل المزعوم وهي بنص التوراة تقول أنه لا تُجزء المحرقة -أي الذبيحة التي يُحرَق بعضها- لا يُجزِء تقدمتها إلا في داخل الهيكل، فالهيكل غير موجود، فما هي أعظم عبادة عندهم بعد عبادة تقرير العقيدة؟ أعظم عبادة عند اليهودي المتديِّن -لأن بعض اليهود همل مثل همل المسلمين، ليسوا متدينين كما في كل الأديان يوجد من لا يتقيد بدينه-، أما عند اليهودي المتدين إن أعظم عبادة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أعظم عبادة عند اليهودي في هذه اللحظة هي بناء الهيكل من أجل تقدمة أعظم عبادة وهي المحرقة داخل الهيكل، الهيكل غير موجود فبالتالي إن أعظم عبادة بناء الهيكل ليتم تقدمة المحرقات في داخل الهيكل، هي أعظم عبادة عند اليهودي، فإذن ما يقوم الآن به اليهود في محاولات لهدم المسجد الأقصى هي محاولات من أجل أن يسقط لوحده؛ لأن اليهود لا بد أن يأخذوا، كما هو حال فرعون؛ فرعون متألِّه واليهود تألَّهوا وسادوا البشر ولكن لا بد كما قال فرعون لقومه {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} يستشيرهم، تصوروا هذا الإله الباطل يقول لأتباعه وعبيده: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} ، إذن اليهودي لا بد أن يُقنع عبده بأنه مظلوم، ولا بد أن يقنع هذا الجوييم الذي هو كالجرَّافة تحطِّم له الصخور العالقة والباقية في طريق سيره إلى السيطرة على العالم والإفساد في الأرض، لا بد أن يأخذ إذنه، لا يستطيع اليهودي الآن في هذه الظروف، لا يستطيعون أن يقوموا بعمل يفضُّ عنهم الأتباع والعبيد بهدم المسجد الأقصى، فلا بد أن يقع لوحده، فإذا وقع لوحده وُجد المبرر.
وهذه طريقة يمكن شرحها في قضية إقامة نبوءات اليهود، كما هي من أعظم نبوءات اليهود عند اليهود كما هو في التوراة تدمير مصر، أن من أعظم نبوءات اليهود نبوءات في داخل توراتهم هو تدمير مصر، وبالنص يقول"لأجعلها خِربة خَربة بنات الأمم تدعو بها وبنات مصر تدعو بها من مجدل إلى أسوان"، يقول السيد الرب تدمر مصر من مجدل، مجدل الأرض الواقعة شرق القاهرة إلى أسوان، أسوان هذه المنطقة 500 كلم من نبوءات اليهود أن تُدمَّر، كيف يمكن تدميرها؟ لا يمكن لليهودي أن يقوم بإلقاء قنبلة لأن هذا يثير عليه الأتباع، وفرعون بحاجة أن يستأذن أتباعه وعبيده {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى} ،