يستطيع أحد عندما يقرأ هذه (البروتوكولات) أن لا يرى -وهي قد صدرت تقريبًا في أوائل هذا القرن- أن لا يرى واقعها على أرض الواقع مطبقة؟ هل يغفل هذه الحقائق؟
بعض الأحزاب الإسلامية تكذِّب نسبة هذا الكتاب لليهود، وتقول أن اليهود هم الذين وضعوه، لذلك قلت"البحَّاثة"وهذا صحيح يوجد بعض البحاثة كذبوها منذ أول صدورها، وبعض الأحزاب الإسلامية وعلى رأسها حزب التحرير يرفض هذا الكتاب ويقول أنه كتاب كذب مُلفَّق، لكن أسألهم: هل ثقة المرء في رؤية الواقع ومطابقته مع هذا الكتاب هي أقل من مرتبة مذكرات العميل الإنجليزي المزعومة الذي ألفه الشيعة واسمه (مذكرات تمبلر) ؟ من أجل أن يثبت فيه كاتبه الكاذب أن محمد بن عبد الوهاب كان عميلًا إنجليزيًا وكان لوطيًا، بالرغم من أن هذا الكتاب يعد كتاب ثقة، ومن قرأه بتمعن بقياس التاريخ يعرف أن الذي كتبه فارسي شيعي يكتب تاريخ ابن عبد الوهاب بالتاريخ الشيعي، كمن يخلط بين الهجري والمدني، بين التاريخ الفارسي والتاريخ العربي، فهذا الخلط يدلك على أنه كتاب فارسي شيعي كُتب في إيران.
القصد أن هذه الكتب فيها الغثّ، هذا كتاب (لعبة الأمم) ما من شيخ ولا متكلم يريد أن يثبت أن عبد الناصر وحركة الضباط الأحرار هي حركة أمريكية إلا ويستشهد بهذا الكتاب، وهو بلا شك لما تقرأ الكتاب تحسّ هذه المبالغات الكرتونية وكأن مؤلفه من كَتَبة الأفلام أو القصص البوليسية، مع أنه مؤلفه قال يومًا:"ما كتبته إلا وأنا مليء بالسُّكر"، يجعل ويؤلف القصص، وهو كتاب مرجعيّ. الآن سيأتي واحد ويقول: أنت تريد أن تُسقط قيمة الكتاب من أجل أن تنظِّف عبد الناصر! القضية قضية شائكة في إثبات أن هذا الرجل عميل لكذا أو عميل لكذا، وهي قضية بالنسبة إلى أهل الإسلام قضية زائدة وليست أصلية، كيف هذا؟ وهذا هو مرادي من هذا الكلام، ومرادي من هذه الخطبة.
مرادي أن أقول أن معرفة أصول الرجل تُبحث بعد الشك، ولها قيمة زائدة في إثبات كفر الكافر، لما قلت في الخطبة السابقة أن عبد الناصر يهودي، وأنه من اليهود القرَّائين، بالنسبة إلى المسلم هذه زائدة إن ثبتت فهي زيادة مَفْسَدة في حكمنا على الرجل، ولكنها لا قيمة لها في تحديد نوع حقيقة الرجل بالنسبة لأهل الإسلام، أما الجماعات التي لم تهتدِ إلى هَدْي السُّنة بالحكم على الأفراد بالألفاظ الشرعية فهذه ألفاظ لها القيمة، الجماعات التي تبني أفرادها على أساس الأعمال السياسية دون الأحكام الشرعية. لما يأتي أحدنا ليقرأ كتابًا عن"عرفات"من أجل أن يوصله أنه فعل كذا وعمل كذا وفي اليوم الفلاني صنع، وفي النهاية ليثبت لك أنه عميل، ما القصد من هذا؟ لو كان مهتديًا إلى السنة لكان قد سلك طريقًا سهلًا بالتعامل مع الحكم الشرعي، نعم تلاعبه له أمر زائد، ولكن الصورة أو الحدث الذي يحمل حركتك نحوه هو الحكم الشرعي، أن تكشف أنه مرتد أم أنه مسلم، من السهل على المسلم أن يقول عن عرفات أنه مرتد وسيجد آلاف الأدلة لا دليلًا واحدًا، أدلة وهي