سهلة، وقولنا عنه أنه مرتد هذا حكم زائد وأعظم من أن يكون في نسبه أنه يهودي؛ لأنه لو كان يهوديًا لكان كافرًا كفرًا أصليًا، ولا يعني أن الكفر الأصلي في كل حال تنزل مرتبته عن المرتد، فالكفر درجات، ومن درجاته الردة في عظمتها.
فإذن طريقة أحكامنا على الأحداث والأفراد هي الطريقة الشرعية، عندما يأتي شيخ وهو الشيخ يوسف القرضاوي ويقول، في الوقت الذي وقف في شهرته أمام ابن باز لما أجاز لصلح مع اليهود لما تلعَّب بدين الله وأجاز الصلح مع اليهود وقف القرضاوي وقال: لا يجوز الصلح مع اليهود، ثم أعقبها بقوله:"نحن لا خصومة بيننا وبين اليهودية كدين"، اليهود كدين ما عندنا مشكلة بيننا وبينهم! المشكلة بيننا وبينهم أنهم غصبونا أرضنا، هذه قمة تحريف مدار المعركة بين المسلم وبين اليهودي، لما يكون الحكم على أساس سياسي سرعان ما يدور الرجل بينك وبينه الحوار الطويل. إن جلست من أجل أن تثبت أن جمال عبد الناصر يهودي والآخر يقول لك: لا ليس يهوديًا، ما قيمتها أمام حكم الشرع؟ هذه عندما ترى أعمالًا هي في دين الله مثل عين الشمس، وتعلُّقها بالحكم المتعلِّق بها وهو أنه كافر مرتد، قد يأتي زائدًا يقول لك: ولكن احذر فإن اليهود لهم طبيعة خاصة لا باعتبار نسبهم ولا باعتبار نسْلهم، ولكن هذه الطبيعة الخاصة -كما قلت وأكرر- إنما جاءت لا باعتبار ما يأكلون ولا باعتبار ما يلبسون وإن كانت هذه لها قيمة في نفسية الإنسان، ولكن باعتبار ما يدينون، فالدين هو الذي يحدِّد معيشة الإنسان وحركة الإنسان.
إذن يا إخوتي قد يختلف أهل الإسلام في تحديد هذا الكافر أنه يهودي، أن أصله عربي، أن أصله نصراني، أن أصله .. ، ولكن ينبغي أن نتعامل مع الحكم الشرعي؛ لما يقال -انظروا إلى تهافت المشايخ وكثير من الحركات والشيوخ بإطلاق لفظ العمالة- لما يقال عن فلان أنه"عميل"، معناه عندنا أنه كافر، وأنه حلال الدم، وأنه يجوز لأي مسلم أن يأخذ حق الله في أنه مرتد وأنه عميل، هل أهل السياسة من أهل الإسلام حين إطلاقهم هذه العبارة يعرفون ما وراءها من أحكام شرعية؟ لا يعرفون، ويرونها أسهل من أن يقال عن فلان ضال أو فلان منحرف أو فلان مخالف لنا فيما نقول أو فلان لا يفهم دين الله، هذه مراتب بينك وبين أهل الإسلام فيها، أما عندما يقال عن فلان أنه عميل معناه أنه كافر بالله وأنه لا يمت إلى الإسلام في أصله بصلة وإنما تلبَّسه كتلبُّس أهل النفاق، من أجل أن تعرفوا أن الفاظ أهل السياسة المبتعدة عن الحكم الشرعي الصارم المحدد، فلان أولًا هل هو مسلم أم كافر؟ مسلم ما درجته؟ كافر ما درجته؟ هذه ألفاظ واضحة.
فليبتعد أهل الإسلام -فيما استطاعوا- عن هذه الألفاظ الموهِمة التي سقطت قيمتها وصارت عند أهل الإسلام تكِئَة لإسقاط الخصوم، كلما ظهر واحد مخالف قيل:"فلان عميل"، وهذا العالم أنه عميل إما أنه مثله فلا يكتشف العميل إلا من كان قد اتفق معه في معرفة والارتباط بالمصدر، وإما أنه كاذب، فما الذي أدراه؟ اعترف له العميل والعميل يتخفَّى؟ فكيف