إن الطريقة -انقطع الصوت-، هل يجوز غنيمة اليهودي في فلسطين؟ وقع السؤال موقع الغرابة، هل هو من الجهل؟ أنا عندما عُرض عليّ من قِبل سائل أردت أن أعرف ما وراء السؤال؟ هل هو بسبب جهل أم بسبب وجود مخالف؟ يعني لما تُبيِّن للمرء المسلم شيئًا من دينه وأنه الجهاد، يفهم أن الجهاد وراءه غنيمة وكذا، هل السؤال لجهل أم لوجود المخالف، وإذا هو وجود المخالف وأن المنتشر بين شباب فلسطين أنه لا يجوز سرقة اليهودي ولا يجوز غنيمة ماله! لِمَ؟ قال: لأن بيننا وبينهم عهدًا!! وبعضهم لأن بينك وبينهم عقدًا، وإلخ. تصور أن مسلمًا يفكر بهذا التفكير! واليهودي يأتي على عين هذا المسكين ويأخذ بيته ويأخذ أرضه، والضريبة تؤخذ منه حتى يكون في أسوأ حاله، ولولا هذه الزكوات ولولا هذا الدعم من الخارج من عمل الفلسطيني في دول الخليج وإلخ، لما استطاع أهل فلسطين أن يأكلوا الخبز في داخلها.
لماذا؟ لأن المسلم لم يهتدِ إلى الطريقة الصحيحة في تقويض مذهب اليهود وفي تقويض دينهم، أن الطريقة الوحيدة أن للشيطان رجالًا وجندًا وأسلحة، وينبغي أن يكون لله -عز وجل- جندًا ورجالًا وأسلحة، وهذا ليس فقط في شأن اليهود إنما هو في شأن كل من حكم الشارع بأنه ارتد وكفر وحارب وعاند، وسلب الأمة وأخذ خيراتها، ليس هذا كما فهم البعض يومًا على أنه تحريم للتجارة، أن المسلم لا يجوز له أن يتاجر ولا يجوز له أن يعمل في وظيفة شرعية أجازها الشارع، ولكن الاستشارة ونصح الأمة بين أن يأتيك رجل فتقول له اعمل بالفاعل، أو اعمل بالحجارة من أجل أن تجني قليلًا من المال وأمامه جبل يستطيع أن يقِدّ منه ما يستطيع من أرطال الذهب!، إنها النصيحة لأمة محمد ?، أن تعرف الطريق كيف تتعامل مع أعداء الإسلام، كيف تعرف الطريق الصحيح للوصول إلى أهدافها، كيف تعرف وكيف تحدد هدفها.
ما زلنا إلى اليوم يا إخوتي، لما تقرأ الكتب التي أُلفت، بعض الكتب أُلفت في مطلع هذا القرن، قبل مائة سنة كتبها بعض أهل العقل والفهم من أمة محمد ? فإنك تجد أن المعاناة وأن المشكلة التي تعيشها الأمة منذ مائة سنة تتجدد إلى يومنها هذا، وأن الذي يقوله المصلِح قبل مائة سنة هو الذي يقوله المصلح في هذه الأيام؛ عبد الرحمن الكواكبي وما عليه من كلام شديد انظروا إلى كتابه (أم القرى) وهو توفي سنة 1902، فإذًا ألفه قبل دخول هذا القرن، قبل مائة سنة ألَّفه، وإن مصائب الأمة هي هي تتردد في مكانها، ومع ذلك لا مَخَرج.
ومع ذلك الأمة لا تستفيد ولا تتعلم ولا تخرج؛ لأنها لم تحدد أهدافها ولم تُقبِل على هداية الله -عز وجل-، وهذا ما هو بحاجة إلى أن يسلك المسلم الطريق العملي، بعد أن يفهم العلم الصحيح فيسلكه ويتوكل على الله ولا يخاف في دين الله -عز وجل- لومة لائم، ولا يخاف قول القائل ولا تثريب المثرب، فإنما هي لحظات وساعات وسينتقل إلى ربه، فليُخلِّف المرء وراءه ما ينفع أمة محمد ? على طريق العمل، على الخطوة الأولى.