فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 545

شعارها الدفع؛ كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} ؛ {لَوْلا دَفْعُ اللَّهِ} : هذه المدافعة القليلة، ربما لا تصنع نصرةً كونيةً كاملة.

الخيال الإسلامي المعطَّل هذه الأيام؛ يسمع خيالاتٍ عجيبة لمهمة الجهاد، ولمهمة الذبح، ولمهمة القتال، فإن لم تتحقق هذه المهمة، المتخيَّلة في الذهن الكليل؛ ذهب يرمي هذا الجهاد، وهذا القتال، ذهب يرميه بأشد أنواع التهم، ويقذفه بأشد أنواع الباطل.

الخيال المسلم في هذا العصر، خيالٌ لا أريد أن أستطرد في بيان أصله، وأقول لكم: أن الكليات التي أحدثها عدو الله أرسطو، في نظرته للأمور؛ هي التي أفسدت العقل المسلم، أفسدت العلماء قديمًا، ثم سرى هذا الإفساد إلى العوام، حتى سرى في الشباب، فهو -هذا الشاب، وهذا القائد، وهذا المنظر- عندما ينظر إلى لأمور، ينظر إليها من نظرةٍ كليةٍ عامة! لا ينظر إليها، من نظرة ارتباطها بالله -سبحانه وتعالى-.

لا يسمي مسلم في هذه الأيام، معركةً من المعارك، ولا يطلق عليها لفظ العظمة -أنها معركةٌ عظيمة-؛ حتى تكون هذه المعركة كونية، شاملة للوجود بأجمعه.

ولا يُسمِي المرء في هذا الزمن، دولة من الدول أنها دولةٌ إسلامية حتى تُحكم؛ دولةٌ قد قُطعت، وسميت بعرف أهل الجهالة من المعاصرين بأنها دولة! فهل تسمى دولة في أذهان المسلمين؟ حتى يغلب حكم الإسلام الدولة بشمولها وعمومها؛ مع أن دولة النبي ?، التي أقامها وسميت بدولة الإسلام، إنما هي المدينة؛ والمدينة في عرف فارس والروم، وفي قواعدهم وأحكامهم ودساتيرهم وأعرافهم؛ إنما هي في جزيرةٍ من الصحراء، كان الفارسي والرومي يخجل ويتأنى، من أن يرسل لها حاكمًا.

المدينة هي جزءٌ من الجزيرة العربية، هذه الجزيرة كانت الدول المتصارعة من فارس والروم؛ كانت هذه المدينة لا تُعد شيئا، بل لا تُعد الجزيرة العربية شيئًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت