والدعوة، والذين يعظم خطرهم حينما يتظاهرون بالدعوة إلى الله ويحسنون القول والتشدق ويسيئون العمل والنهج، معجبين بأنفسهم ومناهجهم، فيحوزون على إعجاب أكثر السامعين لهم ممن لا يحسنون الاطلاع على النصوص ومعرفة أسباب ورودها.
ففي مستدرك الحاكم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر فرقةً تكون في أمته واختلافًا ثم قال: (وسيجيء قوم يعجبونكم وتعجبهم أنفسهم، الذين يقتلونهم أولى بالله منهم، يحسنون القيل ويسيئون الفعل، ويدعون إلى الله وليسوا من الله في شيء فإذا لقيتموهم فأنيموهم) ، قالوا: يارسول الله انعتهم لنا؟ قال: (آيتهم الحلق والتسبيت) .
فأوجه التشابه بين خوارج العصر وخوارج الأمس بيّنة، بل تفوُّقُ مارقة العصر على الخوارج المتقدمين أوضح وأبين، تشهد لذلك النصوص، والواقع الملموس.
فإياك إياك أخي المسلم من ضلالات المضللين وهتافات الناعقين، وارفع أكف الضراعة بين يدي الحي القيوم، واسأله الهدى والسداد والعصمة من مضلات الفتن، فقد ورد في الحديث القدسي في مسلم وغيره: (يا عبادي كلكم ضالٌّ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ... ) .
فالله ... الله ... بالانكسار بين يدي الهادي النصير، السميع البصير، وسؤاله الثبات على الحق، والعافية في الدين والدنيا، فقد روي في الحديث: (يأتي على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا الله دعاء الغرق) ، أو ما في معناه.
وسأحاول أن أفصل هذه المعاني في رسالةٍ لطيفةٍ علميةٍ واقعيةٍ ملامسةٍ لصميم الواقع، منزلة على وجه الخصوص، على واقع المجاهدين وأعدائهم من أبناء جلدتنا في هذه الجزيرة العربية، عارضًا هذا الواقع على النصوص الواردة في شأن وصفات الخوارج المارقين، وستنشر قريبًا إن شاء الله تعالى.
هدانا الله وإياكم للصواب، وجنبنا الأهواء والفتن، ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
نشرت في مجلة صوت الجهاد
العدد الخامس
شهر شوال / 1424هـ