[الكاتب: عبد الله بن محمد الرشود]
الحمدُ لله رب العالمين، والعاقبةُ للمتقين، وصلّى الله وسلّم وبارك على خير الأولين والآخرين نبينا محمّد وعلى آله وصحبهِ أجمعين.
أما بعد ...
فإلى عموم الأمة، ثم إلى العاملين من رجالها خاصة، ثم إلى شعب الجزيرة العربية، ثم إلى عائلة الفرّاج كلهم، أبعث أحرًّ التعازي في مصابنا جميعًا الجلل، الذي مُنينا بهِ، هذا اليوم، الخميس السابع من شهر ذي الحجة، في عشر ذي الحجة المباركة.
أُصبنا بمصابٍ هو عظيمٌ في ذاتهِ وفي دلالاتهِ، فإنّا للهِ وإنّا إليهِ راجعون.
اللهم أؤجرنا في مصيتنا هذه وأخلف لنا خيرًا منها.
ما المصاب أيها المسلمون؟
إن طغاةَ السوء ... إن ولاةَ الشرَّ ... إن ظلمة آل سعود ... قد مردوا على النفاق، وتمردوا على الحق، وأوغلوا في الظلم، ونالوا من الأمة وحرماتها ودمائها وأعراضها بازديادٍ وبلا توقفٍ ولا حذرٍ، وبلا خوف من اللهِ ولا مِن خلقهِ.
في هذا اليوم المُبارك، من هذه العشرة العظيمة ... يأتينا الخبرُ الفاجعُ باعتداءِ أفرادِ أمن الصليبيين وآلِ سلول من كلابِ المباحث، الذين استمرءوا الظلم وعبدوا المادة والراتب، الذين ضحّوا بدينهم وعقائدهم وببني جلدتهم من أهل التوحيد في سبيل إرضاء نايف، ومن وراءه من الصلبيبين الذي يسعى لخدمتهم، عجبًا والله للذل الذي ضُرب على قلوب كثير من الناس.
سبحان الله! لا لدين تنتقمون، ولا لدماءٍ تثأرون، ولا عن أعراض تنتظرون ... إلى من تنتظرون؟!
أليس لنا في سلف الأمة وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم خير قدوة وأسوة؟
أما سمتعم أيها المسلمون ... أيها المتعلمون ... أيها الموحدون ... أما سمتعم قصّة الصحابي الذي كان يومًا يسير في أحد أسواق يهود في المدينة، فرأى يهوديًا بذيئًا، يرفع ثوب امرأة من نساء الصحابة من خلفها بغدرٍ ليُشبكه في ثوبها من أعلى حتى إذا قامت انكشفت سوئتها، حماها اللهُ وحرسها وجميع نساء المسلمين ... مجرد أن يفعل اليهودي هذا الفعل الذي أصبح في نظر الناس اليوم أمرًا سهلًا يسيرًا جرّاء الفضائع التي ما كانت تخطر ببالنا أن تقع فأصبح ما دونها سهلًا، إلا أنه عند الأحرار الأبرار الأخيار أمرًا تُسفك دونه الدماء، وتزهق الأوراح، وتفدى الأعراض بالنفوس وإلا فما بالحياة والله خير!
فلما قامت الصحابية الطاهرة وحصل ما حصل، ما كان من هذا الصحابي الحر البر، إلا أن مال بسيفه على اليهودي فقتله، ولم يقل؛ حتى استأذن ولي الأمر، وأي ولي أمر كان في ذلك الزمان؟! إنه ولي أمر المؤمنين في الأمة كلها، بل رسول البرية جميعها.
لم؟ .. لأن الموقف ساخن ويعلم الصحابي أن الرسول عليه الصلاةُ والسلامُ لن ينهاه عن هذا العمل الفدائي البطل، فما كان من خونة اليهود إلا أن عادوا إلى الصحابي فقتلوه، ومن اجل ذلك كل عهود ومواثيق تلك القبيلة اليهودية ... كلها زالت واندثرت آثارها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلن صلى الله عليه وسلم الحرب عليهم، من أجل ان رفعوا ثوب امراة مسلمة عن سوئتها، فزالت كل العهود والمواثيق.
فإلى خونة العصر ... إلى سماسرة الدنيا والمادة ... نقول أيها أعظم؛ ذاك الحادث أم ما يحصل اليوم من حوادث والذي لا إله غيره ما يحصيها إلا رب العالمين؟! .. وآخرها ما حصل هذا اليوم ... دماء طاهرة زكيّة ... شبيةٌ ذو فضل وذو عبادةٍ وذو خير ... قد كفَّ شرَّهُ ونشر خيره ...
ضحوا بأشمط عنوان السجود بهِ يقطع الليل تسبيحًا وقرآنا
أين الخونة الذين نددوا بأبراج منهاتن لما أسقطها أولياء الله وذهب ضحيتها جيف النصارى؟ والله إن قطرة من دم شبية آل الفرّاج اليوم ... واللهِ إنها أعظم عند الله من زوال أمريكا بأسرها ... واللهِ إن عرض أخت مسلمة تغتصب في العراق أو في فلسطين أو في أفغانستان ... واللهِ إنها أعظم من زوال الأرض كلها عند الله عز وجل.
فأين الغيورون؟ .. أين الموحدون؟ .. أين الذين يخافون السؤال أمام رب العالمين يوم القيامة؟ .. ماذا تقولون لله إذا سألكم عن دم أخينا إبراهيم الريّس الذي لا ذنب له ولا جناية إلا في سبيل إرضاء الصليبيين ... وفي سبيل استرضاء بوش وجنوده.
ألا تعلمون أيها العلماء ... أيا طلاب العلم؛ الحديث المشهور؛ أن الله يحاسب عبدًا من عباده يوم القيامة، فيقول اللهُ لهُ: مرضت فلم تزرني، قال: سبحانك! كيف تمرض وأنت رب العالمين؟ قال: مرض عبدي فلان ولو زرته لوجدتني عنده. وقال لآخر: جعتُ فلم تطعمني، قال: سبحانك! كيف تجوع وأنت رب العالمين؟ قال: جاع عبدي فلان ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي.
ماذا تقولون أيها المسلمون ... يا أهل الزلفي ... ويا آل الفرّاج ... ويا أهل الجزيرة ... ويا أمّة محمد صلى الله عليه وسلم ... ماذا تقولون إذا قال اللهُ لكم: قتل هذا الرجل الصالح وأسر ابنه وزوجته، ولم تصعنوا شيئًا ... أعدوا للسؤال جوابًا، وللجواب صوابًا.
وإننا في هذه المناسبة المؤلمة المؤسفة ... إننا لعند عائلة آل الفرّاج وعائلة كل أخ وأخت مظلوم ومظلومة ... نعاهدهم بإذن الله لنثأرنَّ لهم بدمائنا وأرواحنا مهما استعطنا إلى ذلك سبيلا.
واللهِ ثم واللهِ لا نرضَ الدنية في ديننا ... واللهِ ليس المصاب في قتل مسلم واحدٍ فقط لذاته ولا لدمه لشخصه، إن المصاب هو نصر الصليبين على المسلمين في جزيرة الإسلام ... وتُسفك الدماء وتزهق الأرواح لإرضاء الصليب وعُبّاد الصليب.
والذي نفسي بيده إن ثبتنا الله لا نرضى بالدنية حتى نثأر لكم.
فأهنأ عائلة آل الفرّاج على هذه الخاتمة النبيلة الشريفة العظيمة ... شهادة في سبيل الله عز وجل في يوم من أعظم أيام الله، عشرة ذي الحجة، ألا نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله؟! قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه ثم لم يرجع من ذلك بشيء.
يعني إن المجاهد في شهر صفر أو محرم أو رمضان أو شعبان أو غيرها إذا كان جهاده تطوعًا كفائيًا، مجرد جهاد، فإن عمله الصالح في عشر ذي الحجة وجهاده أيضًا في عشر ذي الحجة وصيامه وقيامه أعظم في عمله في غير ذي الحجة.
فكيف إذا كان جهادًا وعملًا صالحًا وواجبًا ودفع صائلٍ، بل دفع مرتد ظالم، إذا كان في عشر ذي الحجة، ثم بذل نفسه وماله في هذا اليوم العظيم، لا شيء إلا لدفع الظلم عن المسلمين والمسلمات، ودفع كلاب المباحث عن منازل المسلمين والحرمات ... إنها وربي لمن أعظم الشهادة فيما نعلم.
أسأل الله أن يجعل شهيدنا في منازل أعظم مما نظن، وخيرًا مما نأمل، وأفضل مما يتمنى، أسأل الله أن يجعل دمه نبراسًا لهذه الدعوة، ووقودًا لهذا الجهاد. ونعد آل الفرّاج بأننا والله لن نرضى ولن نسكت ولن نبقى ما دام أخونا خالد في الأسر، يُفجع في والده وولده وزوجته ونفسه، والله ما نرضى هذا.
نشهد الله لننتقمن له ولجميع أسرانا بقدر ما نستطيع، والله على ما نقول وكيل.
قأقول لشباب الإسلام، وأخص منهم شباب آل الفرّاج:
ليست القضيّة يا أخوان قضيّة مجاهدين معينين، ولا شخص معيّن، كلكم من أبناء الأمة، كلكم تريد أمريكا وآل سعود دمائكم، كلكم وربي مستهدفون ... فالله ... الله ... اثأروا لا لعصبية كلا ولكن لهذا الدين، وكونوا نواة عمل صالح لهذه الأمة، كما كان الأنصار والأوس والخزرج، نواة للجهاد بعد أن مكنوا للدعوة في المدينة، فلعلَّ الله أن يجعل من آل فرّاج فرجًا لهذه الأمة، وأن يجعل منهم شعلة للجهاد، ووقودًا تحت أقدام آل سعود، والصليبين من ورائهم واليهود، إن ربي على كل شيء قدير.
اللهم خذ من دمائنا لدينك حتى ترضى ...
اللهم خذ من دمائنا لدينك حتى ترضى ...
اللهم أيقظ شعب الجزيرة خاصّة ...
وأيقظ أمة محمد صلى الله عليه وسلم عامّة ...
اللهم أرزقنا وأرزقهم حمل السلاح للدفاع عن الدين والأعراض يا ذا الجلال والإكرام ...
وأبشرُ الجميع والذي لا إله غيره بنصر قادم بوعد الله الذي لا يخلف وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فنسأل الله أن يجعلنا من المبشرين بهذا النصر ... وأن يجعلنا طليعة الجهاد بفضل الله ورحمته.
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ...
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ...
وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كلَّ ذنب، ونستغفر الله لشهيدنا وفقدينا، نسأل الله عز وجل أن يبلغه أعلى منازل الشهداء في أعلى الجنان ... بفضل الله ورحمته ... ونسأل الله أن يحفظه في ذريته من بعده وأن يجعلهم شهداء بررة بعد عمر طويل، تقر به أعينهم بنصر الإسلام والمسلمين إن ربي جواد كريم.
والحمد لله رب العالمين
والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين