الصفحة 101 من 148

بقلم الشيخ الشهيد

عبد الله بن محمد الرشود

رحمه الله ورضي عنه ... آمين

أخي المجاهد:

يفرح المؤمن كثيرًا بما قد يجريه الله على يديه من كرامات تحدث له وتحفزه وتذكره بعظيم فضل الله عليه، مع أنه ما كلُّ كرامة هي كرامة في الحقيقة، إذ قد تكون فتنة للعبد واستدراجًا له وغير ذلك، ولكن تبقى كرامة الكرامات التي لا يتطرق إليها احتمال غير الكرامة التي امتن بها ربُّنا عزّ وجل على خير خلقه وأحبهم إليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

إنها كرامة"لزوم الاستقامة"، وعدم تأثره بتضليل وتلبيس المضلين، حيث يقول الله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} .

وفي السورة التي تليها يقول عز وجل محذرًا نبيه من هؤلاء المضلين سعاة الفتنة: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} .

ورغم أن المؤمن في كل الأزمان يدرك عظيم هذه الفضيلة إلا أن مؤمن زمان الغربة أشد استيعابًا وإدراكًا لعظيم هذه الكرامة الربانية، لاسيما حينما يرى كثرة المتساقطين حوله دون بلوغ المراد ولا حول ولا قوة إلا بالله فيزداد المؤمن بهذه المواقف إيمانًا واعتبارًا، ولجوءًا إلى الله وافتقارًا، وازدراءًا لنفسه واحتقارًا.

تمامًا كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون.

فترى مثلًا الإمام الراشد الفقيه المسدد المبشر بالجنة والنجاة عمر بن الخطاب رضي الله عنهم كثير النوح على نفسه والخوف عليها من موارد النفاق فيقول لحذيفة رضي الله عنهم نشدتك الله هل عدني رسول الله من المنافقين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت