بيان إلى الأمة الإسلامية
من الشيخ الشهيد
عبد الله بن محمد الرشود
رحمه الله ورضي عنه ... آمين
الحمد لله القائل: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} ، وصلى الله على خير من أرسله للنا س بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
وبعد ...
فهاهي سنة الطواغيت تتكرر ولا تتغير عبر العصور، كأنما أوصى بها أولهم آخرهم كما قال تعالى: {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} فيخرج الطاغية المفسد لقومه في ثوب الناصح الشفيق، الهادي لهم سبيل الرشاد، مصورًا خصومه الموحدين، الداعين لرب العالمين، بالمبدلين للدين، والمظهرين في الأرض الفساد، ويُبرِّر بهذا الزعم الهزيل استباحة دماء المصلحين، فيستخف بذلك عقول أكثر السُّذَّج الفاسقين، فيتبعونه إلا فريقًا من المؤمنين، هذا هو منهج طغاة آل سعود اليوم، الذي اقتبسوه من سيرة سلفهم اللعين فرعون مصر لما قال لقومه: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} ، وقال أيضًا: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} ، ويجد على هذا الزعم الكاذب طاعةً عمياء من خفيفي العقول: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} .
وكان من عظيم فضل الله عليَّ أن نظمني في سلك المطالبين في هذا العصر من جند الطواغيت الظالمين - أسأل الله الثبات والعافية - لا لشيء إلا من أجل لا إله إلا الله بمعناها الذي جاءت به الرسل، المقتضي الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، لا بمعناها الحكومي المجرَّد من المقتضيات واللوازم والشروط والمقيد برضا الطاغوت وحدوده.
هذا السبب لا غير الذي من أجله أجلبت حكومة آل سعود عليَّ وعلى إخواني بخيلها ورجلها، بجندها وإعلامها منذ أكثر من سنة، حيث أنني وإخوةً لي عَمدنا قبل أكثر من عام إلى مقر إدارة"إفتاء آل سعود"لمناقشة موضوع طاغوت العصر - هيئة الأمم المتحدة - وحكم الانتساب لها والخضوع لقراراتها.