الصفحة 121 من 148

وحصل اجتماع مبارك كان قد سبقه بشهرٍ تقريبًا من تاريخه عدة اجتماعات أكبر وأكثر لإخوة آخرين عند قصور الأمراء والمشايخ والمسئولين لم تلق من الطواغيت صَلَفًَا كتلك المرة.

إذ أن الاجتماعات السابقة لم تُعن بجانب التوحيد أصل الدعوات، ولُبُّ الدين مما لا يقضُّ مضاجع المرتدين كموضوع الدمج وغيره من فروع القضايا المسبوقة شرعًا بمسائل التوحيد الكبار كالكفر بالطاغوت، الذي كانت إثارته في اجتماع الإفتاء سببًا رئيسًا في استشاطة طواغيت الأمراء المتغطرسين عبدة طاغوت الأمم المتحدة - كنايف وسلمان - فبذلوا حينها كل وسعهم لتفريق الجمع المبارك ومحاولة القبض بعد ذلك عليَّ وعلى آخرين فحيل بينهم وبين ما يشتهون - والحمد لله رب العالمين - ومنذ ذلك الحين و إلى هذه الساعة وهم في طغيانهم يعمهون حتى أظهر الله خزيهم وعجزهم لمَّا أخرجوا آخر سهمٍ في جعبتهم المهترئة، وذلك بإخراج صور المطلوبين، والمساومة على الخيانة بالملايين، كما صنعت قريش في آخر حلولها وحيلها للقبض على قدوتنا صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من مكة، وذلك باستمالة عباد الدرهم والدينار، وإغرائهم بمائةٍ من الإبل لمن جاء به حيًا أو ميتًا.

وبهذه المناسبة يطيب لي تنبيه إخواني المسلمين إلى ما يلي:

إنَّ من أسعد الفرص، وأشرف المنح، وأعظم النعم، أن يختارك الله أخي المسلم لمراغمة الطاغوت وسدنته وعُبَّادِه، تجسيدًا واقعيًَّا لمقتضى لا إله إلا الله الذي بعثت بالدعوة إلى تحقيقه جميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} .

وكان من أعظم من قام بذلك إمام الحنفاء، وخليل الرحمن، الذي أمر نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته باتباع ملته، التي لا يرغب عنها إلا من سفه نفسه، إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي ناجز الطاغوت بيده ولسانه وأعلن - مع ضعف قوته البشرية، وقلة حيلته المادية - العداوة والبغضاء لطاغوت عصره، وعُبَّادِه في مصره، قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاؤا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .

إنها الملة التي يعتبر تجريدها أصلح المصالح ولو ترتب عليه تلف النفس، وزهوق الروح، والتحريق بالنار، إن اعتناقها وإعلانها ونصرها باللسان والسنان المصلحة التي تتضاءل دونها المصالح، وتخسر بتسويفها وتهميشها كل المكاسب، وإن وقفت بعض العقول دون فهم عواقب ذلك فإن الله يعلم وأنتم لا تعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت